فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1904

ننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الشق الثاني: وهو الإغراق في العاطفة: إن الوسط سنة الله عز وجل في الحياة، هذا المسجد الذين نحن فيه حين يزداد فيه التبريد يصبح حدًا مزعجًا لا نطيق الصبر عليه، وحين ينقص عن القدر المعقول يؤلم الناس الحر ويزعجهم، فلا يطيقون الصبر عليه، وهكذا، الماء حين يكون بالغ العذوبة لا يستسيغه المرء، وحين يكون بالغ الملوحة كذلك، والطعام، وفي الحياة كلها الوسط، والتطرف أمر مرفوض.

أما دين الله عز وجل فلا شك أنه قائم على الوسط، ودين الله عز وجل وسط بين الغلو والجفاء، فكما أن إهمال العاطفة وإلغاءها أمر مرفوض، فالإغراق فيها والتحليق في التجاوب معها أيضًا هو الآخر أمر مرفوض، وينبغي أن نكون وسطًا بين هذا وذاك.

وإن كنا أفضنا في الحديث عن الشق الأول، إلا أنني أرى أننا أحوج ما نكون إلى الحديث عن الشق الثاني وهو الإغراق في العاطفة، فنحن نعاني من إغراق في العاطفة تختلف صوره ومظاهره ومجالاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت