فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 1904

ثانيًا: يعيش بعض الشباب أزمة وهمًّا يفكر فيه بالماضي، فيشغله كثيرًا، قد يكون فعل أخطاء ومعاصي وكبائر فتشكل عليه ضغطًا، فيبدأ يفكر فيها كثيرًا، وتصبح همًا يشغله ويؤرقه ليلًا ونهارًا.

أيضًا: قد يكون هذا عائقًا من حيث لا يشعر، ولذا فلا داعي للانشغال بالماضي، أنت تبت إلى الله عز وجل، وأقبلت على الله، والتوبة تجب ما قبلها، فدع عنك التفكير في الماضي.

ثم -أيضًا- هذا التفكير لا ينفع أصلًا، هب أنك ستؤاخذ بما عملت، وأن توبتك أصبحت قاصرة، فإن التفكير الآن لن ينفعك، بل التفكير سيشغلك عما تحتاج إليه.

إذًا: فلا تنشغل بالماضي وليكن تاريخك ما كان، ولست أهون عليك شأن المعصية، لكن أنت الآن أمام مرحلة جديدة، أنت تمامًا مثل إنسان يسير في الطريق، وكمية الوقود عنده قليلة، فأضاء عنده المؤشر ولم يهتم، بل يتجاوز محطات الوقود حتى نفد ما عنده من الوقود، فجلس يفكر ويقول: أنا إنسان مهمل؟! كيف فرطت؟! نعم أنت مهمل، لكن هذه المرحلة قد انتهت ففكر تفكير واقعيًا عمليًا في المرحلة الجديدة ماذا ستفعل فيها، أنت أمام مشكلة فحل هذه المشكلة.

أنا أقول: إن واقع هذا الإنسان الذي ينشغل بالتفكير في الماضي مثل هذا الشخص، وقع في خطأ، لكن أنت الآن أمام مرحلة جديدة، فلا تشغل نفسك بما مضى، ففكر بالمرحلة الجديدة، ودعك من التفكير فيما مضى.

صحيح أن هذه المعاصي التي فعلتها، أو هذا التقصير أو هذا الإهمال يجب أن يدعوك إلى مزيد من التوبة والاستغفار والطاعة، والخوف من الماضي، لكن هذا شيء، وأن يستولي على تفكيرك، ويصير همًا دائمًا يسيطر عليك، ودائمًا تفكر: أنا كنت أفعل كذا وكنت أفعل كذا، هذا يعوقك عن العمل الذي تحتاج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت