فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 1904

لا أسألكم عليه أجرًا

ثالثًا: {لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام:90] .

{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:105 - 109] .

{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:123 - 124] إلى آخر الآيات، وكل نبي يقول هذه المقولة: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء:109] ويأمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقولها واضحة صريحة: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص:86] .

ومن ثم فإن السائر على منهج الأنبياء ينبغي أن يقولها صريحة للناس بلسان المقال: ما أسألكم عليه أجرًا أنا لست أخاصم للدنيا إياكم ليست ترضيني أملي هدف أسمى أعلى نفسي لا ترضى بالدون.

إنني أدعو إلى قضية واحدة إلى عبادة الله {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف:59] عبادة الله بمعناها الشامل ومفهومها الواسع ولست أريد أي عجلة، وهذا المنهج ينبغي أن يكون منطق كل داعية لله سبحانه وتعالى بلسان مقاله، وأن يكون منطقه بلسان حاله.

معشر الإخوة الكرام! أترون أولئك الذين يتاجرون بالكلمة فيقولون كلمة أو يصوغون أخرى ويرجون من ورائها أجرًا أترى أولئك يفقهون حق الفقه منهج الأنبياء؟ أم هم منافقون أم هم متاجرون أم هم متزلفون؟ لست أدري.

إن من الناس من يقول أحدهم كلمة ويشهد الله على ما في قلبه وهي كلمة يريد من ورائها أجرًا، قد يكون هذا الأجر مالًا محددًا يقبضه ويتلقاه وقد يكون شهرة بين الناس وقد يكون جاهًا فالأجر في قوله: (( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) )نكرة في سياق النفي قد دخلت عليها (من) الزائدة فهي من أعلى صور العموم، إن أي أجر أي ثمرة عاجلة يريدها صاحبها في الدنيا كفيلة بأن تبعثر عليه الأوراق كفيلة بأن تكون هذه الكلمة التي يقولها، أو تلك التي يسطرها أن تكون وثيقة اتهام عليه لبراءته من منهج الأنبياء وانحرافه عن منهجهم، أما الدعاة الصادقون الذين يقتفون هدي النبوة ويسيرون على منهجها فهم أولئك الذين يقولون ما يعتقدون يقولون ما يعتقدون أنه الحق، ويدينون الله عز وجل به دون أن يرجوا من وراء ذلك أجرًا دون أن يرجوا من وراء ذلك أجرًا في دار الدنيا أيًا كان هذا الأجر مالًا أو جاهًا أو ثراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت