فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1904

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.

أما بعد: ففي هذه الليلة المباركة ليلة الجمعة الثالث من شهر جمادى الثانية عام 1416 للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، يتم هذا اللقاء المبارك في هذا الجامع -جامع التنعيم- وعنوان حديثنا لهذه الليلة كما سمعتم: حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهو حديث حول سنة من سنن الله تبارك وتعالى في الكون والمجتمعات، سنة أحوج ما يكون المسلمون إليها في هذا العصر وهم يتطلعون للتغيير والإصلاح، إنك لو طرحت هذا السؤال على أي فرد من المسلمين أيًا كانت ثقافته، وأيًا كان مستوى تدينه، وأيًا كانت قيمة الدين لديه: هل ترى أن واقع المسلمين اليوم واقع شرعي يرضي الله تبارك وتعالى؟ لو طرحت هذا السؤال لأجابك الجميع بالنفي، والجميع أيًا كانوا ينتظرون ويتطلعون إلى التغيير، لكن هل يدرك المسلمون وهل يعي المسلمون وهم يعيشون في هذه المرحلة التي لم يعد هناك خلاف بين من يملك قدرًا من الجدية من المسلمين حول أن التغيير أصبح ضرورة، وأن هذا الواقع الذي تعيشه الأمة ليس هو الواقع الشرعي، هل يدركون وهم كذلك سنن الله تبارك وتعالى في التغيير؟ وهل يدركون كيف يتم التغيير؟ إن هذه السنة من سنن الله تبارك وتعالى واحدة في الكون والمجتمعات، وهذا يدعونا إلى أن نتحدث بمقدمة ربما تطول حول هذه السنن الكونية التي جاء الحديث عنها في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل والقرآن مليء بالحديث عن هذه السنن كما سيتضح بعد قليل؛ حتى تتضح لنا قيمة هذه السنن، وحاجة المسلمين إلى مدارستها والعناية بها والأخذ بها وهم يتطلعون للتغيير، وهم يتطلعون لإصلاح هذا الواقع الفاسد.

إن لله تبارك وتعالى سننًا تحكم هذا الكون، وتحكم حركة التاريخ، هذه السنن تجعل المسلمين المستضيئين بنور الله تبارك وتعالى يفهمون الأحداث فهمًا سليمًا دقيقًا؛ لأنهم يطبقون هذه السنن التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى، والتي جاءت عن الله تبارك وتعالى الذي أمور الكون والخلق بيده عز وجل، إن هذه السنن تجعل الناس يفهمون الأحداث فهمًا سليمًا، وتجعلهم أيضًا يتنبئون ويتوقعون حصول الأحداث من خلال المقدمات التي يعلمونها ويدركونها، وهي أيضًا تمثل أداة لهم في سيرهم في هذه الحياة.

إذًا فهذه السنن تؤدي هذه الأدوار الهامة في حياة المسلمين، فتعين على فهم الأحداث، وتعين على التنبؤ وتوقع ما لم يحصل منها بعد من خلال مقدماتها كما سيتضح بعد قليل، وهي أيضًا تمثل منارة وقاعدة يسير عليها المسلمون في حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت