ثالثًا: يعلق القرآن الجزاء في دار الدنيا على العمل: {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت:55] إننا نقرأ في القرآن الكريم كثيرًا من المصارع التي آلت إليها الأمم المكذبة والأمم الضالة، ونقرأ التعقيب في آيات القرآن الكريم أن هذا الجزاء الوخيم الذي صار إليه أولئك المكذبون إنما كان في مقابل عملهم السيئ، إذًا: فالعمل هو الذي قادهم إلى هذا المصير المحتوم.
والعمل الصالح يلقى المرء جزاءه في الدنيا بركةً وسعةً في الرزق: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف:96] إذًا: فالجزاء بالإحسان أو بالعقوبة في دار الدنيا مرتبط بالعمل إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وشواهد هذا الأصل في كتاب الله سبحانه وتعالى أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر.