ومن المعوقات الانشغال بالنقد: ولا شك أن النقد ضروري ومطلوب، ونحن لا يجوز أن نسكت الناقدين، ولا نعترض على أي إنسان ناقد، ولا يسوغ أبدًا أن نتصور أن حسن النية ونبل القصد وسلامة الأهداف تجعلنا نستعصي على النقد فإنه يمكن أن نخطئ وتوجد أخطاء، لكن أحيانًا يتحول النقد إلى صورة أخرى مثبطة عن العمل، وتوجد نماذج كثيرة من الناس تجيد النقد والتفكير بالنقد على حساب العمل، فهو مثلًا يقول لك: رجال الهيئات عندهم كذا وكذا وكذا! الدعاة يقعون في أخطاء، ويفعلون كذا وكذا! والشباب فيهم كذا وكذا، وهناك أناس يفعلون كذا وكذا ويبدأ يعطيك قائمة طويلة من هذه الأخطاء، وعندما تقول له: لماذا لا تعمل في أي ميدان من الميادين؟ يعدد هذه الأخطاء، فنقول له: هذا الكلام صحيح لكن لماذا لا تعمل أنت؟ ولماذا لا ترينا العمل السليم من هذه الأخطاء، ونحن نتمنى أن نجد عملًا سليمًا من الأخطاء.
هذا النوع من النقد أحيانًا تشعر أن صاحبه جاد، وفيه خير، وربما يعطيك أشياء صحيحة وواقعة، لكن أحيانًا يكون هذا النقد حيلة نفسية، حيث يكون الإنسان مثلًا متخوفًا من العمل لأي سبب، أو لا يريد أن يعمل، أو لا يستطيع أن يعمل، فيشعر بالفشل، ويتصور أن الذين يعملون في حلقات تحفيظ القرآن مثلًا أناس ناجحون فيلجأ إلى النقد هروبًا من الواقع.
وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من الدعاة لدينه، والعاملين للدعوة، وأن يوفقنا وإياكم لطاعته إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.