اليأس أيها الإخوة! يولد مشكلات عدة وآثار عدة: أولها: أن اليائس لا يمكن أن يصنع شيئًا.
اليأس لا يدفع إلى العمل، اليأس لا يحرك ساكنًا، اليأس لا يثير همة، بل غاية ما يتركه على صاحبه أن يجلس ينتظر النهاية التي تنتظره.
لو أن إنسانًا في هذا المكان فشب فيه حريق، وسيطر عليه شعور بأنه ليس هناك مخرج، فماذا يصنع؟ لن يصنع شيئًا، لن يفكر، لن يحتال، سيبقى ينتظر الموت، وهي النهاية التي تنتظره، وهكذا اليأس.
إذًا: حين يسيطر علينا اليأس، وحين نسعى إلى غرس اليأس في نفوسنا وفي نفوس الآخرين، من حيث نشعر أو من حيث لا نشعر، فإننا لن نصنع شيئًا.
أحيانًا نتصور أن مزيد التألم على الواقع، وأن ارتفاع حدة السخط على الواقع والتضايق منه دليل على الغيرة، وأن هذا ربما يكون أكثر دفعًا للإصلاح.
نعم، المسلم المؤمن يغار لحرمات الله، يتحرك قلبه إذا رأى المنكرات، إذا رأى الفساد، لكن هذا ينبغي أن يقف عند حد معين، فإذا تجاوز ذلك وزاد لا يمكن أن نحرك ساكنًا، حتى في أبسط المواقف، خذ على سبيل المثال منكرًا محدودًا عند شخص معين -فضلًا عن قضية تتعلق بالواقع- فحينما ترى شخصًا يقع في منكر، وتهم أن تناصحه وأنت يائس من استجابته فلن تندفع إلى العمل، ولن تعمل، ولو افترضنا أنك تجرأت وأتيت لتناصحه، أو تنكر عليه هذا المنكر، فإنك غاية ما تقوم به وغاية ما تفعله أن تسجل موقفًا فقط أنك اعترضت، أن تسجل أنك قلت كلمة، أما أن تعمل وأنت تنتظر التغيير فهذا لا يمكن أن يحصل مع حال اليأس.
إذًا: فاليأس لا يصنع شيئًا، ولا يدفع إلى العمل.