الجانب الثاني والثمرة الثانية: أن هذا الأمر خير من حمر النعم: فقد أعطى صلى الله عليه وسلم الراية لـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أرسله لقتال اليهود في خيبر بعد أن قال: (لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله) ، فأعطاها عليًا رضي الله عنه، وقال له من ضمن من أوصى به: (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) ، والحديث رواه الإمام أحمد والشيخان من حديث سهل رضي الله عنه.
هذا الحديث يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن هداية أحد على يدي علي رضي الله عنه -والخطاب ليس خاصًا به، والحكم ليس خاصًا به- خير له من حمر النعم.
وماذا تعني حمر النعم؟ إنها تعني أنفس ما كان يملكه العرب في ذلك الوقت، الإبل تلك الرواحل التي كانوا يمتطونها، فهداية رجل واحد خير له من حمر النعم أنفس تلك الرواحل التي يحرص العرب على اقتنائها، بل لقد كان من قيمة الإبل عندهم أنهم كانوا يقدرون بها الدية، فدية الرجل عندهم مائة من الإبل، وكذلك دية الجروح والشجاج وسائر الديات إنما تقدر بالإبل؛ نظرًا لقيمة الإبل عندهم.
الكثير من الشباب في هذه المرحلة المبكرة يتمنى أن يحصل على سيارة، وتزداد الأمنية عندما تكون السيارة جديدة، ولم يستعملها أحد قبله، وكم يفرح ويسر بذلك عندما يتيسر له هذا الأمر، فكيف لو قيل له: إنا سنعطيك أنفس ما يمتطيه الناس من الرواحل، أنفس السيارات التي يقتنيها الناس ويفاخرون بها، فلا شك أن هذا الأمر خير لك من ذلك كله، هذا إذا كان رجلًا واحدًا، فكيف إذا كان أكثر من ذلك؟!