فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1904

ننتقل بعد ذلك إلى الإجابة على السؤال الثاني: كيف يمكن أن تفعِّل الأسرة وتؤدي رسالتها التربوية؟ وقبل أن أجيب على هذا التساؤل سأشير باختصار إلى بعض العوامل الأسرية التي تؤثر على الطفل وهي عوامل نستطيع أن نتحكم بقدر كبير منها، أول هذه العوامل: حجم الأسرة: فحجم الأسرة له أثر على تربية الطفل، مثلًا: الطفل الوحيد لأبويه غالبًا ما يحاط برعاية تزيد عن الحاجة، ولهذا تصبح علاقات هذا الطفل بغيره على أساس أهمية مصالحه، وتظهر عنده الأنانية وحب السيطرة إلى آخره، بخلاف الطفل مثلًا الذي ينشأ في أسرة كثيرة الأطفال، فهذا غالبًا يميل إلى النموذج السوي باعتبار أنه تعامل مع خليط وفئة عديدة من الأطفال، وباعتبار أن الحيز المتاح له من الاهتمام والديه به يبقى محدودًا باعتبار أنه توزع بين هذا العدد من الأطفال.

تركيب الأسرة: من حيث وجود الأبوين، أو وجود الأب وحده، أو الأم وحدها، أو كونه يعيش مثلًا عند زوجة والده، أو يعيش عند زوج والدته، هذا له أثره، كذلك من حيث نسبة الذكور إلى الإناث، وترتيب الطفل بينهم، ولهذا نجد دائمًا أن المرشد الاجتماعي يسأل عن معلومات عن الطفل أول ما يدخل المدرسة، وهذه المعلومات ليست من باب العبث، فهو يسأل عن حجم الأسرة، وترتيب الطفل بين أفراد أسرته، وترتيبه بين الذكور أو بين الإناث إلى آخره، هذا له أثر على الطفل وتنشئته وتربيته، كما أن انسجام أفراد الأسرة له أثر كبير على تنشئة الأطفال، فإذا وجد الأطفال في أسرة تعيش في جو تعاوني بعيد عن الخلافات والمشاحنات، فهذا يجعلهم أكثر استقرارًا وأبعد من الانحراف والتأثر، ولهذا دلت بعض الدراسات على أن 75% من حالات الجنوح تحصل في أسر ضعيفة أو منعدمة التماسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت