فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 1904

حكم من أتى كاهنًا يسأله من باب حب الاستطلاع

السؤاللو ذهب شخص إلى أحد الكهنة لكي يخبره عن المولود القادم له، هل هو ذكر أم أنثى، وما ذهب لذلك إلا حبًا للاستطلاع لكنه لا يصدّق ما يخبر به، فما حكم ذلك؟

الجوابورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أتى كاهنًا فصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد) ، وفي بعض الروايات: (من أتى كاهنًا) بدون (فصدّقه) ، فإتيانه حرام لا يجوز؛ أولًا لأن فيه تكثيرًا لسواده وتعظيمًا له؛ وثانيًا وهو الأخطر: أن فيه جانب اعتقاد أنه يعلم الغيب، وإلا لما ذهبت إليه، لماذا لم تذهب إلى غيره وتقول: هل مولودي ذكر أو أنثى؟ إذًا: ما ذهب إلى هذا الكاهن إلا وهو يظن أنه ربما يصدق في قوله، ونحن نعلم أن الكهنة في الجاهلية كانوا يسترقون السمع، يركب الجن فوق بعض حتى يصلون إلى السماء فيسمعون الوحي، فإذا سمعوا به ربما قيل يؤمر السحاب بأن يُمطر بلد بني فلان في يوم الثلاثاء، فأحيانًا يُدركه الشهاب فيحرقه، وأحيانًا يبلّغه قبل أن يُدركه فتصل إلى الكاهن فيقول الكاهن: يوم الثلاثاء يأتي مطر لبني فلان، قال صلى الله عليه وسلم: (فيضيف إليها تسعة وتسعين كذبة) وكل الكذبات يتبين كذبه فيها؛ لكن لأنه صدق في تلك المرة تتعلق النفوس به، فيقال: ألا ترون أنه صدقنا في يوم كذا؟ لكن بعد ذلك حُرست السماء، فلا مجال لاستراق السمع أبدًا، أي أنه لا مجال لأي إنسان مهما بلغت قدرته أن يطّلع على الغيب، لكن أن يطّلع على ما يمكن أن يُطلّع عليه بالأسباب هذا أمر لا شيء فيه، لكن أن يطّلع على الغيب فلا: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل:65] فمن أتى كاهنًا فهو ضعيف الإيمان في هذا الجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت