فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1904

السؤالكيف نوفق بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) إلى آخر الحديث، وهذا الشخص مقصر وعنده تفريط، وبين قول الله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44] ؟

الجوابسبق أن أجبنا عليها، ومن أراد المزيد من هذه فليرجع إلى تفسير ابن كثير وغيره من التفاسير حول هذه الآية، وإلى الكتب التي كتبت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي كثيرة، لكن نقول باختصار: الله سبحانه وتعالى أنكر على بني إسرائيل مخالفتهم ما هم أولى الناس باتباعه؟ فالإنكار هنا ليس لأجل أنهم أمروا، إنما الإنكار لأنهم كانوا أولى أن يجتنبوا ما وقعوا فيه مما ينهون الناس عنه، وأولى أن يفعلوا ما تركوه مما كانوا يأمرون الناس به.

ثم إن عليّ واجبين: الواجب الأول ترك المنكر، والواجب الثاني نهي الناس عن المنكر، فإذا تركت الواجب الأول، فهل يسقط عني الواجب الثاني؟ هذا مثل من يقع في الزنا مثلًا أو في المعصية ثم يقول: كيف آتي أصلي وقد وقعت في الزنا؟ فهذا واجب وذاك وجب آخر.

ثم لو طبّقنا هذا المفهوم أصلًا ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر؛ لأنه لا يمكن أن يوجد إنسان لا يذنب، ولو فرضنا أنه وجد أحد لا يذنب لذهب الله به وجاء بقوم يذنبون هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سبقت عبارة سعيد بن جبير والحسن وغيره أثناء المحاضرة.

لعلنا نكتفي بهذا القدر من الأسئلة فقد أثقلنا عليكم كثيرًا وأطلنا عليكم.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت