الجانب الخامس: استجابتهم للنصيحة: وجه لهم
السؤالهل وجه لك نصيحة شخصية؟ فـ (88%) من طلاب المرحلة الثانوية، و (85%) من طلاب المرحلة المتوسطة أفادوا بأنهم قد تلقوا نصيحة شخصية.
ثم وجه لهم سؤال آخر: ما أثر هذه النصيحة عليك؟ هذه النصيحة التي وجهت لك ماذا كان أثرها عليك؟ فـ (31%) من طلاب المرحلة الثانوية، و (34%) من طلاب المرحلة المتوسطة -أي: عدد قريب من الثلث- أجابوا بأنهم استقاموا مدة محدودة.
يعني: ما قبِلَ النصيحة ولا تأثر بها فقط، بل استقام فعلًا، لكنها مدة محدودة لم يستمر عليها.
و (36%) من طلاب المرحلة الثانوية، و (40%) من طلاب المرحلة المتوسطة أفادوا أنهم تأثروا تأثرًا وقتيًا، يعني: تأثر وقت توجيه النصيحة إليه.
إذًا: فـ (67%) من طلاب المرحلة الثانوية، و (74%) من طلاب المرحلة المتوسطة كان أثر النصيحة أثرًا إيجابيًا عليهم، إما أنه استقام مدة محددة، وإما أنه تأثر تأثرًا وقتيًا، وهي قضية نشاهدها -مثلًا- عندما نتحدث في الفصل مع الطلاب، ونوجه لهم نصيحة وموعظة، نشاهد في وجوه الكثير من هؤلاء التأثر، وتشعر فعلًا بالندم في وجهه، فكيف إذا كانت النصيحة نصيحة شخصية؟! وكلكم قد يكون مرت عليه تجربة، قد وجه نصيحة شخصية لأمثال هؤلاء، أظن أننا قد لمسنا هذا بأنفسنا، أنك عندما تناصحه نصيحة شخصية ومؤثرة؛ تجد فعلًا أن الرجل متأثر وتعرف ذلك في وجهه، مما يدل على أن استجابته لهذه النصيحة إيجابية.
فـ (23%) من طلاب المرحلة الثانوية، و (25%) من طلاب المرحلة المتوسطة يقول: شكرته ولم أستجب له.
يعني: على أقل الأحوال عنده شكر وعرفان لهذه النصيحة وإن لم يستجب، هذا لا شك يعتبر جانبًا إيجابيًا، فأنت لما تنصح إنسانًا ويثني ويشكر ويقدر، وتعرف أنه لم يستجب، تشعر على الأقل بأن جهدك لم يذهب سدى.
أما الذين سخروا ممن نصحهم فأفاد (2%) من طلاب المرحلة الثانوية، و (1%) من طلاب المرحلة المتوسطة أنهم سخروا ممن وجه لهم النصيحة، وعندما تكون نصيحة جادة أخوية لا شك من النادر أن تجد من يسخر منك.
إذًا: فهؤلاء يستجيبون للنصيحة، هؤلاء يسمعون النصيحة، تؤثر فيهم كما عرضنا، وكما نشاهده، وتعرفونه جميعًا من تجربتكم الشخصية، بل إنا عندما جلسنا مع بعض الشباب على الرصيف ووقفنا عندهم كانوا مؤدبين، كانوا يدخنون فأطفئوا الدخان، ورحبوا بنا، وجلسنا معهم، فعرضنا عليهم الموضوع، قلنا: نريد أن نتناقش معكم حول عوائق الاستقامة، ما الذي يمنعكم من سلوك طريق الاستقامة؟ ودخلنا معهم في النقاش، وأبدوا لنا الترحيب.
بعد ذلك استأذنا منهم، فقال أحدهم: إنك قد جعلت هذه المحاضرة وهذا الموضوع عائقًا بينك وبين النصيحة، فكنا ننتظر منك أن توجه لنا نصيحة شخصية بعد ذلك، فلماذا لم توجه لنا هذه النصيحة؟ وكان حديثه محرجًا فعلًا، وطلبه محرجًا لنا.
هذه دليل على أن هؤلاء عندهم رغبة وحرص، يتمنون أن يسلكوا طريق الاستقامة، بل يرحبون بالنصيحة، وأسوأهم حالًا من يرحب بك ترحيب مجاملة، ولا شك أن هذا يعطيك دافعًا أكثر.
ونلاحظ من خلال النسب التي عرضنا أن استجابة طلاب المرحلة المتوسطة للنصيحة وتأثرهم بها أكثر من السابقين، مع أنهم أكثر جدية، لكن هؤلاء يسهل التأثير عليهم؛ لأنهم لم يغوصوا بعد في أعماق الفساد والشهوات.