فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1904

السؤاللا شك أن تضخيم الناس لأقوال الرجال باعتمادها في كثير من القضايا يعتبر من الأخطاء الواضحة في المنهج، لكن ما الحل في علاج مثل هذا الخطأ الفادح، لا سيما وأن ممن يقع فيه بعض طلبة العلم الفضلاء؟

الجوابالعلاج هو أن نعبد الناس للكتاب والسنة ونخضعهم لهما، ونحن علينا أن نستفيد من آراء العلماء، ومن آراء الرجال، ويكون لها احترامها وقيمتها في نفوسنا، لكن بالمقابل ينبغي ألا تعظم آراء الرجال أكثر من الكتاب والسنة.

الآن الناس وسعهم أن يتركوا مذهب الإمام أحمد، ووسعهم أن يتركوا مذهب الشافعي، ووسعهم أن يتركوا مذهب أبي حنيفة، وما يرون غضاضة في ذلك، بل إن من دعا إلى مذهب من هذه المذاهب فإنهم يضعون عليه علامة استفهام، لكنهم في ذات الوقت يرون أنه مما يشق عليهم جدًا أن يخرجوا عن قول عالم معاصر.

فأقول لهؤلاء: إذا وسعكم تقليد عالم معاصر فإن اتباع المذاهب أولى وأجدر؛ لأن أصحاب تلك المذاهب كانوا أعلم، وكانوا أئمة، واتفقت عليهم الأمة، وكان لكل مذهب منها مدرسة فقهية متكاملة، حررت قواعده وأصوله ومسائله، بخلاف آراء فلان أو فلان من الناس، فلا ينبغي لنا أن ننتقل من تقليد إلى تقليد آخر، ولا أن نذم خطأً ونرتكب خطأ آخر مثله أو أشد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت