من أول العوائق: العجز والكسل.
ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله عز وجل منهما يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) .
ومرجع بلاء الإنسان أصلًا كله إلى العجز والكسل فإن الإنسان الذي يمتنع عن إتيان عمل إما أن يكون غير قادر على أداء هذا العمل، وهذا هو العجز، أو أن يكون قادرًا لكنه لا يريد أن يعمل وهذا هو الكسل.
والعجز والكسل هما مصدرا الهم والحزن أيضًا، فإن الهم والحزن قرينان، فالإنسان إن كان مصدر قلقه وألمه عن أمر مضى فهذا حزن، وإن كان مصدر قلقه عن أمر سيأتي فهذا هم، ومصدر الهم والحزن أصلًا يعود إلى العجز والكسل؛ لأن الإنسان مثلًا عندما يشعر بأن هناك شيئًا أمامه يمكن أن يواجهه ويعيش همًا وألمًا وقلقًا فهذا في الواقع نتيجة عجز وكسل.
يا أخي هذا الذي سيأتي وتتوقعه إن كنت قادرًا عليه فتخلص من همه واعمل، وإن كنت غير قادر فعلًا فسلم أمرك لله وفكر كيف تتعامل مع هذا الأمر الواقع؛ لأن هذا أمر واقع فرض نفسه فكيف تتعامل معه؟ والحزن كذلك، هذا أمر مضى فهل تستطيع أن تعالج آثاره، وتتخفف منه فاعمل وبادر، وإذا كنت لا تستطيع فسلم الأمر لله عز وجل وفكّر فيما ينفعك، فالانشغال بالهم والحزن إنما هو صورة من صور العجز والكسل، ونتيجة للعجز والكسل.
والمقصود أن العجز والكسل هو الذي يعوق الإنسان عن مصالح دينه ومصالح دنياه، وكم يرى الإنسان أن هناك فرصًا كثيرة يمكن أن تتاح في أي ميدان من الميادين.
على كل حال لا أريد أن أطيل في هذه النقطة؛ لأن هذا الأمر ندركه في أنفسنا، وستأتي قضايا لها ارتباط بهذا الأمر.