أمر آخر: تهويل الأمر أو تهوينه.
هما نقيضان، أحيانًا يهول إنسان أمرًا فيصور أنه قضية صعبة جدًا، وهذه قضية لا يطيقها إلا الناس الكبار، فمثلًا: عندما تذكر الدعوة يقول: الله المستعان! الدعوة تحتاج إلى إنسان يحمل العلم الشرعي، يجب أن يكون إنسانًا حليمًا، يجب أن يكون إنسانًا شجاعًا، يجب أن يكون إنسانًا وقورًا، يجب أن يكون له قيمته وكلمته عند الناس، يجب يجب يجب، ويذكر قائمة طويلة جدًا من الأمور التي أجزم لك أنها لا يمكن أن توجد في أحد، لأن الناس بشر، فيمكن أن تجد إنسانًا عنده علم لكنه إنسان سريع الغضب، أو تجد رجلًا حليمًا لكن عنده قصور في العلم، أو عنده قصور في قدرته على الإقناع.
وأنت لو قرأت في تراجم السابقين لوجدت أن منهم من كان يغضب، ومنهم من كان فيه صفة أخرى وما كانت تنقص من قدره، وبقي إمامًا ورجلًا مشهورًا، لا تزال الأمة تتغنى به وبما فعل.
أقول: أحيانًا يصور للناس أن الدعوة قضية صعبة جدًا لا يقوم بها إلا أناس يحملون مواصفات معينة، أو أنه يهوّن لك القضية ويعتبرها قضية تافهة، وكلاهما مما يعوق عن العمل.