الخطأ السابع: الخطأ في مقاييس تحديد الخطأ.
عندما نقول إن هذا الأمر خطأ فعلى أي أساس اعتبرنا أن هذا الأمر خطأ، فأحيانًا قد نعتبر الخروج عن المألوف خطأ، وقد نعتبر من يأتي بشيء جديد مخطئًا، لا لشيء إلا لأنه جاء بأمر جديد لم نألفه، وأظن أن هذا المنطق مرفوض من الجميع، وهذا منطق عقلية الذين يرفضون التجديد، والمنطق نفسه هو الذي قاد قومًا من الناس إلى أن قالوا: إنا وجدنا آبائنا على أمة.
أيضًا: أن يكون المقياس مثلًا قول فلان من الناس، فنعتبر أن من خالف قول فلان من الناس فقد أخطأ، ونعتبر أن فلانًا هذا هو الحاكم على أقوال الناس وعلى أعمال الناس، وهذا منهج مرفوض تحدث عنه أئمة الإسلام، ممن تحدث عن ذلك شيخ الإسلام في مواضع كثيرة، ومما قاله في ذلك: وإذا قيل لهذا المستهدي المسترشد: أنت أعلم أم الإمام الفلاني كانت هذه معارضة فاسدة؛ لأن الإمام الفلاني قد خالفه في هذه المسألة من هو نظيره من الأئمة، ولست أعلم من هذا ولا هذا، ولكن نسبة هؤلاء إلى الأئمة كنسبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي ومعاذ ونحوهم إلى الأئمة ونحوهم، إلى آخر كلامه.
يعني أنك مثلًا عندما يقول فلان من الناس قولًا يخالف قول هذا الرجل الذي جعلته حكمًا، فإنه وإن خالف قول هذا الرجل الذي هو أعلم منه ولا شك وأتقى منه، إلا أنه قد وافق غيره ممن هو أعلم من هذا العلم الذي نصبته حاكمًا على أقوال الناس وعلى آرائهم.
وقال أيضًا: قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى:10] ، وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59] ، فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة، ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك.
فالحكم هو الكتاب والسنة، ولا يسوغ أن نجعل قول فلان من الناس هو المقياس فمن خالفه وشذ عنه فهو الواقع في الخطأ، وهذا منطق المقلد، ومنطق الإرهاب الفكري، فليس أحد كائنًا من كان حجة على هذه الأمة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يجادل ويحاج ويخطئ الناس ينبغي أن يجادل ويحاج بالمنطق والدليل والبرهان الشرعي.