حين نقرأ القرآن الكريم نجد أنه قد أولى هذا الأمر عنايةً وجعله مطلبًا أساسًا، فالإيمان لا بد من اقترانه بالعمل الصالح، نقرأ في أكثر من خمسين موضعًا من القرآن أن العمل الصالح يعطف على الإيمان: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة:25] ولا شك أن ذكر الإيمان مجردًا يدخل فيه العمل الصالح، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمان بضع وستون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) ، والله عز وجل قال في شأن الذين ماتوا وقد صلوا إلى بيت المقدس: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة:143] أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.
فالعمل إيمان والإيمان لا يتم مطلقًا ولا يصح إلا مع العمل، ومع أن الإيمان عندما يطلق لا يعني إلا ذاك الإيمان المرتبط بالعمل، فإننا نجد أن العمل الصالح يعطف على الإيمان في أكثر من خمسين موضعًا في كتاب الله سبحانه وتعالى، وما ذلك إلا تأكيدٌ على هذا الأصل الأصيل، ألا وهو العمل، فالإيمان أول واجب على المكلف، وهو لا يمكن أن يكون مجرد شعور قلبي يتوجه المرء فيه بقلبه فقط، ولا يمكن أن يكون مجرد كلمة تقال باللسان فما لم يصحبه العمل فإنه ناقص مصاب بالخلل.