ولن نجني فائدة من العاطفة في هذه الصور أو غيرها، لن نجني من الشوك العنب، إننا سنجني أولًا الغلو، ومجانبة الاعتدال، سنجني الغلو قبولًا أو رفضًا، والغلو والتطرف أمر مرفوض، ترفضه الطباع المستقيمة والسليمة، فضلًا عن المتأدب بأدب الشريعة وهديها.
وها أنت ترى أنك بمجرد أن تصف فلانًا بأنه غالٍ تكفي في التنفير منه، ويكفي في نقد موقفه وطريقته أن تصفه بأنه غالٍ ومتطرف.
إن المحرك الأول للغلو والتطرف والإفراط هو العاطفة، فالغلو في المدح والثناء ليس إلا تجاوبًا مع العاطفة، والغلو في الحب والتعلق هو الآخر، والغلو في الرفض والرد هو الآخر كذلك.
والإغراق في العاطفة مدعاة لمجانبة العدل والإنصاف، فحين يقبل يقبل جملة، وحين يرفض يرفض جملة، إن صاحب العاطفة الذي يتجاوب معها لا يملك أن يضع الأمور في نصابها، لا يملك أن يقول: هذا صواب، وهذا خطأ، لا يملك أن يزن الأمور بميزان العدل، فهو لا يحمل إلا حكمين لا ثالث لهما: القبول، والرفض، الحب المغرق فيه، والبغض المغرق فيه، أما طريق الوسط والعدل والإنصاف فهو لا يملكه، وهذا شأن من يشتط ويتطرف، لقد تطرف هو أولًا فاستخدم ميزانًا واحدًا، وسار على طريق واحد هو طريق العاطفة، فقاده إلى هذه النتيجة والنهاية المتطرفة.
وهو أيضًا يقودنا إلى الوصول إلى نتائج غير سليمة، وغير منضبطة، وكثيرًا ما نجني من حماسة لم تضبط ولم توزن، أو نجني من عاطفة لم تحكم ولم توزن بميزان العقل والشرع، كثيرًا ما نجني منها المواقف الخاطئة، والنتائج التي لا يقتصر وبالها على صاحبها.