السؤالما رأيكم في بعض الإخوة المدرسين الذين يخاطبون الشباب بألفاظ سوقية ساقطة لا تليق بإنسان، فضلًا عن كونه مدرسًا معلمًا؟
الجوابهذه صورة لا تليق أبدًا، وصورة من غرس الخلق السيئ عند الناس، إن المعلم يستطيع أن يتحدث كثيرًا مع طلابه عن الخلق الحسن، وعن حسن الخلق، لكنه سرعان ما يهدم هذا بكلمة واحدة يقولها حين يغضب، فيواجه هذا الطالب بكلمات نابية، أو -بمصطلح شرعي- بكلمات فاحشة.
لقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذن، فقال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة، فلما دخل هش له النبي صلى الله عليه وسلم وبش، فسألته عائشة عن ذلك، فقال: يا عائشة! متى عهدتني فاحشًا؟!) أي: هل علمت مني الفحش في القول؟! وفي رواية أخرى قال: (يا عائشة! شر الناس من ودعه الناس اتقاء فحشه) .
إن من يتركه الناس حتى لا يغلظ عليهم، وحتى لا يفحش شره عليهم من شر الناس وسوء الناس، عافانا الله وإياكم، فحين يهاب الناس لسانك وسلاطته، فاعلم أن هذا أمارة على أنك من شرار الناس، عافانا الله وإياكم، وذلك لا يليق أبدًا بالمربي.
نحن نريد أن نربي طلابنا على الحلم، والأناة، وحسن الخلق، لكننا أحيانًا لأجل قضية تافهة -كما لو أن هذا الطالب ما أدى الواجب، أو ما حفظ، أو تأخر، أو حصل منه أي خطأ- لا نفترض في الطالب إلا أن يقع في الخطأ، فتجد المدرس أحيانًا يغضب، وقد يتكلم بكلمات غير لائقة، ويخرج عن الحدود فعلًا، وعن الأدب الذي يليق بالإنسان، فضلًا عن المسلم، فضلًا عمن يتصدى ويوجه للتربية، وأحرى بهؤلاء أن يُربَّو فضلًا عن أن يكونوا مربين للجيل.