حجم وجود أجهزة الفيديو في الخليج ونسبة وجودها أيضًا في بلادنا: كان يوجد في الخليج عام (1403هـ) خمسة ملايين جهاز فيديو، وهذا العدد يفوق الأجهزة الموجودة في أمريكا، وأيضًا يفوق الأجهزة الموجودة في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا مجتمعة.
أما في بلادنا فتؤكد الأرقام أن أجهزة الفيديو نسبة إلى عدد السكان تعتبر من أعلى النسب في العالم، إن لم تكن أعلاها على الإطلاق، ففي أمريكا يوجد ثلاثة ملايين جهاز، أي: بواقع جهاز واحد لكل مائة شخص، أما هنا فإن عدد الأجهزة مقارنًا بعدد السكان يصل إلى نسبة واحد إلى عشرين، أي أن النسبة تزيد خمسة أضعاف عن مثيلاتها في أمريكا، وتزيد ثلاثين ضعفًا عن بلد متقدم مثل إنجلترا.
وهذا منقول عن تصريح رسمي لأحد المسئولين في وزارة الإعلام نشر في عام (1403هـ) .
هذه الأرقام أرقام مزعجة جدًا، وهي تصور لنا انتشار هذه الحمى الوافدة في مجتمعاتنا، والمشكلة في التعامل مع هذه الظاهرة وغيرها حين نكون أسرى لبيئتنا المحدودة ومجتمعنا المحدود، فقد يكون الإنسان ينتمي إلى أسرة محافظة ونزيهة وعلاقته عادة في محيط العائلة وأقربائه والناس القريبين منه، ولا يحتك بالآخرين، فهو يتعامل مع عينة متحيزة بالمصطلح الإحصائي في المجتمع، أي: يتعامل مع عينة تمثل توجهًا معينًا، ويحكم على المجتمع من خلال هذه العينة ومن خلال هذا النموذج الذي يتعامل معه، وينسى أن هناك طبقات أخرى وفئات كثيرة تعيش واقعًا آخر وعالمًا آخر، بل إن هناك العديد من الأسر التي تملك في البيت أكثر من جهاز.
وفي دراسة أجراها المجلس الأعلى للإعلام في عام (1403هـ) يصرح الدكتور عبد الرحمن الشبيلي فيقول: وجدت الدراسة أن حمى الفيديو تنتشر وتتفاعل وتتصاعد بازدياد بنسبة لا تقل عن (30%) كل عام، كما بينت الدراسة أنه يصل إلى المملكة كل شهر ما يزيد على (10000) شريط، وعلى كل حال فإن فكرة الدراسة لم تقم أصلًا على أساس الحد من هذه الظاهرة أو إيقافها أو منعها، ولكن للعمل على تنظيمها وتوجيهها الوجهة الصالحة المفيدة للمجتمع.
انتهى هذا التصريح.
وأيضًا حتى تعرف صورة عن انتشار الأفلام الممنوعة والتي لا تجيزها الرقابة، مع العلم أن كثيرًا من المراقبين يجيزون -مثلًا- بعض صور النساء التي تكشف فيها العورة إلى نصف الفخذ أحيانًا، وأحيانًا تجاز بعض الأفلام إلى حد ما يسمى بالمايوه إذا لم يتكرر هذا المشهد في الصورة أكثر من مرة أو مرتين، وتستغرب فعلًا عندما تجد مثل هذه الأفلام المفسوحة، مع العلم بأن لائحة متابعة أو تنظيم أجهزة الفيديو تنص على أنه لا يجوز أن يعرض أي فيلم يتعارض مع أحكام وآداب الشريعة الإسلامية، ولو طبقت هذه اللائحة لأغلقت جميع المحلات.
أقول: حتى تأخذ صورة واضحة عن حجم انتشار الأفلام الممنوعة -مع أن الأفلام المسموحة أيضًا هي الأخرى لها آثار سيئة جدًا- فإنه قد نشرت فيريدز جزيرة في تاريخ (3/ 6/1413هـ) في صفحة الرسالة -وهي صفحة تصدرها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قصة في كيفية قبض رجال الهيئة بمدينة الرياض على محل يوجد به (2000) شريط ممنوع، وأحد الزبائن يحمل في يده الأولى شريطًا والثانية عقارًا للتنشيط الجنسي، إلى هذا الحد هذه الأفلام تساهم في زيادة الرغبة والشهوة الجنسية، فلا يستطيع مثل هذا الشخص الذي يتابع ويشاهد هذه الأفلام أن يقضي شهوته فيحتاج إلى عقار آخر يزيد من تنشيط أدائه الجنسي، ويساهم أيضًا مثل هذا المحل في ترويج مثل هذا العقار.
لا أريد أن أتحدث عن بعض الأرقام والإحصائيات المذهلة عن كمية الأفلام الممنوعة التي يقبض عليها، فهي أرقام مزعجة، ولك أن تتصور أنه يمكن لأي شاب مراهق أن يحصل على هذه الأفلام بصورة أو بأخرى، وهذه الأفلام الممنوعة تتمثل بصورة أكثر في الأفلام الجنسية المكشوفة كما يقال، والتي تعرض فيها الفاحشة بصورها وألوانها ويرى الناس فيها كما ولدتهم أمهاتهم، فضلًا عن الأفلام التي تدعو إلى الشرك والإلحاد والوثنية كما سيأتي عرض نماذج من ذلك.
إذًا: هذه المقدمة تعطينا صورة عن هذا الخطر الداهم وانتشاره، فإذا كان انتشار الأفلام وانتشار الفيديو بمثل هذه الصورة فكيف يكون الأمر بعد وفود البث المباشر واستطاعة الناس استقبال محطات فضائية لدول غربية، بل هناك محطات خاصة لبث أفلام جنسية ومحطات خاصة لبث التنصير والطعن في العقائد.
أقول: كيف تكون الصورة حينما لا يكون هناك مجال للرقابة، وذكرت لكم رقم وعدد هذه الصحون، ولا يزال العدد يتضاعف باستمرار، والقضية أخطر من ذلك، فبعد فترة سيكون بإمكان المشاهد من خلال جهازه العادي أن يستقبل أي محطة بدون أي جهاز استقبال.