السبب السابع: عدم إدراك أطراف الموضوع: إنسان يتكلم في موضوع لم يدرك أطرافه إدراكًا كاملًا، فمثلًا: شخص كتب كتابًا عن مشكلة من المشاكل، فأتيت أنت وقرأت مقطعًا منه، وانتزعت المقطع، ففصلته عما قبله وما بعده فتعطيني إياه، فأقول لك: نعم، ما في شك أن هذا يحتمل كذا وكذا، لكن لو كنت أعرف الموضوع الذي يتحدث عنه، وأدركت أطراف الموضوع كله، سأفهم القضية فهمًا آخر.
دعونا نضرب مثالًا في هذه المحاضرة: واحد ما حضر معنا الجزء الأول، عندما يأتي يقول: أنت الآن تشن حملة على من يسيء الفهم، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقعوا في خطأ في الفهم، وكلامك يلزم منه أنك تنتقص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أنك سيئ المعتقد لأن قلبك ليس سليمًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا لو أدرك أطراف الموضوع كله؛ لعلم أني تحدثت عن هذه القضية، وإذا كان يلزم من كلامي هذا فأنا لا ألتزم، فهو أحيانًا لا يعرف ما هي المشكلة، فكم يثار نقاش حول قضية من القضايا بين عالمين فيدخل فيها أفواج لا يعرفون ما هي القضية أصلًا، ولا يستطيع الواحد منهم أن يستوعب القضية موضع الخلاف.