حين نتحدث عن الأخطاء نحن بحاجة إلى أن ننقد مجتمعاتنا وبحاجة إلى أن ننقد جيل الصحوة؛ لأن النقد خطوة نحو التصحيح، لكنا بحاجة إلى اعتدال في النقد، فحينما نتحدث عن الأخطاء في صفوف الشباب والفتيات فإننا بحاجة إلى أن نعتدل في حديثنا عن هذه الأخطاء.
أولًا: في الموقف الشرعي منها: قد نتحدث عن معصية من المعاصي هي صغيرة من الصغائر فنحولها إلى كبيرة، وهذا ليس هو المنهج الشرعي، إن المعاصي فيها صغائر وفيها كبائر، نعم، نحن لا ندعو الناس إلى أن يستخفوا بمعصية الله، ولا ندعو الناس أن يستهينوا بالمعصية، لكن لا يسوغ أن نجعل الصغيرة كبيرة، قد يقع الشاب في معصية من المعاصي وهي صغيرة من الصغائر فيتوب، فنبالغ نحن في حديثنا عن هذه المعصية، ونجعل وقوع الشاب في هذه المعصية دليلًا على نفاقه، وعدم جديته، فيضطر الشاب إلى أن يتخذ قرارًا في النهاية أن يودع الالتزام والاستقامة؛ لأنه يشعر أنه فشل في هذه التجربة، لكن هذا بحاجة إلى أن نسمعه: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام:54] ، بحاجة أيضًا إلى أن نعتدل في إعطاء الظاهرة حجمها الطبيعي.
اعتدنا أن نسمع كثيرًا: هذه الظاهرة عمت وانتشرت، عمت وطمت، ويقع فيها الجميع إلا من رحم ربك، هذه الكلمات اعتدنا أن نسمعها كثيرًا، وأعتقد أنه حديث مبالغ فيه، فمتى نتعلم الاعتدال؟ متى نستطيع أن نقول: إن هذه الظاهرة خطيرة لكن انتشارها اليوم في صفوف الصالحين محدود، انتشارها قليل، نعم لسنا بالضرورة ندعو إلى أن يقتصر حديثنا على الظواهر التي انتشرت بدرجة كبيرة، لكن حين نتحدث عن ظاهرة فلماذا نبالغ؟ لماذا نعطيها أكبر من حجمها؟ لماذا نعطيها أكبر من وزنها في ميزان الشرع؟ ولماذا أيضًا نضخم انتشارها وهي ليست كذلك؟ إذًا أيها الإخوة والأخوات، أيها المربون، أيها الغيورون، ليس من الغيرة أن نبالغ في تضخيم الأخطاء، فلنتحدث عن الأخطاء في إطارها الطبيعي وحجمها الطبيعي، وكل شيء مهما كان مطلوبًا وجميلًا إذا جاوز الاعتدال أدى إلى صورة سلبية، الماء لا يمكن أن نشربه إلا باردًا، لكن لو زادت درجة برودة هذا الماء وتجاوز في الاعتدال لأصبح ضارًا.
التكييف نحتاج إليه ولا نستغني عنه، لكن لو زاد لأصبح ضارًا، مكبر الصوت الذي أتحدث من خلاله لا غنى لكم عنه، ولو زاد لأصبح مزعجًا مقلقًا.
فأقول: الحديث عن الأخطاء مطلوب، والتصحيح مطلوب، لكن ينبغي أن نتحدث بقدر، ويجب أن نعلم أننا إذا بالغنا في ذلك سيكون هذا الحديث مزعجًا، وسيؤدي إلى نتائج عكسية وجزء منها ما أشرنا إليه.