إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.
أما بعد: فهذه فرصة طيبة أن نلتقي وإياكم في هذه الليلة المباركة، وفي هذا المكان المبارك، في بيت من بيوت الله، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المتحابين بجلاله، وممن يجتمعون على تدارس كتابه والتواصي به.
في بداية هذا اللقاء أشكر شكرًا عامرًا الإخوة في مركز الدعوة بالرس على دعوتهم وحسن ظنهم، وإن كان هذا الطلب لم يستجب له إلا متأخرًا، فأشكرهم أولًا على حسن ظنهم ودعوتهم، وأشكرهم ثانيًا على صبرهم علينا، ومراعاتهم لظروفنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في أعمالهم وفي جهودهم، إنه سميع مجيب.
أيها الإخوة! تميل النفوس إلى التجديد والإبداع، وتمل التكرار والوتيرة الواحدة، وهي سنة لله سبحانه وتعالى في الكون كله، فالماء إذا بقي ساكنًا لا يتحرك فإنه يأسن ويتغير، ولو عقدت مقارنة بين منزل بني منذ عشر سنوات ومنزل فرغ منه الساعة لوجدت بينهما بونًا شاسعًا، وذلك أن النفس دائمًا تتطلع إلى التجديد والتغيير، وكذلك الكتاب يحرص القارئ والمقتني له على أن يقتني الطبعة الجديدة منه، والتي تتميز بإخراج حديث.
وهانحن نرى أعداءنا الذين أصبحنا نستهلك سلعهم قد أصبحوا يستثمرون هذه الظاهرة في النفوس، فتراهم يطورون في موديلات المنتجات، وخذ مثلًا السيارات فإنهم يطورونها في المظهر دون المضمون، ولكن هذا التطوير والتجديد يحظى بقبول الكثير، فيأسر المستهلكين، ويشكل اختيار الموديل مطلبًا أساسًا، فقد يؤخر المرء قراره بشراء سيارة ما في انتظار موديل جديد؛ رغبة في التجديد والتنويع، والذي قد يكون في المظهر دون المضمون، وذلك أن النفوس دائمًا تميل إلى التجديد.
فالتجديد مطلب للجميع، ومسعىً للكافة، يتطلعون إليه، ويطالبون به، ويقدرون إبداع صاحبه، حتى ولو كان لا يعدو مجرد المظهر دون المضمون والجوهر.