فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 1904

النوع الثاني من العلم الذي لا ينفع: الذي لا يعمل به الإنسان: وليس المقصود العلماء ولا حتى طلاب العلم فحسب، بل المقصود به أي مسلم يعلم علمًا لا يعمل به فإن هذا العلم لا ينفعه، فمن علم مثلًا أن شرب الخمر حرام ولم ينته ولم يرتدع عن ذلك فهو لم ينتفع بعلمه، من علم أن الكذب حرام، وأن الغيبة حرام، وإسبال الثياب، وأن إيذاء المسلمين إلى آخره، فمن لم يعمل بهذه الأمور فهو داخل تحت من لم يعمل بعلمه.

إذًا: قضية العمل بالعلم ليس أمرًا خاصًا بالعلماء، وليس أمرًا خاصًا بطلاب العلم، بل كل من علم علمًا في دين الله عز وجل ولم يعمل به فهو داخل تحت هذه الدائرة.

ولهذا قال أحد السلف: والعلم ليس بنافع أربابه ما لم يفد عملًا وحسن تبصر سيان عندي علم من لم ينتفع في علمه وصلاة من لم يطهر يقول: إنه يستوي عندي من تعلم العلم فلم يعمل به، ومن صلى صلاة بغير طهارة؛ ولهذا جاء الوعيد في كتاب الله عز وجل لأولئك الذين لا يعملون بما يتعلمون: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:2 - 4] فالعبرة والجزاء إنما هو بالعمل الذي يقوم به صاحبه.

وقد اختلف أهل التأويل في هذه الآية، هل نزلت في أولئك الذين يقولون: وددنا لو علمنا أفضل الأعمال فنعمله، أو في أولئك الذين يقولون فعلنا ولم يفعلوا؟ المقصود أن هذه الآية جاء فيها الدعوة إلى العمل، وأن المخالفة بين القول والعمل مما يوجب المقت، ثم أتبعها الله تبارك وتعالى بقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] فهو تبارك وتعالى يحب العاملين بما علموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت