سابعًا: سؤال كثيرًا ما يطرحه بعض الشباب أو شكوى يشتكي منها يقول: أشعر أني بعد الاستقامة وبداية مرحلة الالتزام والاستقامة أشعر بحماس، وحب للخير، وإقبال على الطاعة، ثم بعد فترة أشعر بأني فقدت هذا الشيء الذي كنت أجده سابقًا، ويعتبر أن هذا مرض وقضية خطرة.
وتفكير الإنسان في نفسه قضية مهمة، وشعوره بالمرض والخطأ قضية مهمة، لكن أيضًا يجب -على الأقل- أن نعطي نظرة حول هذه المشكلة التي يشتكي منها الشاب.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو من أعلم الناس بأدواء النفوس والقلوب، لما جاءه عبد الله بن عمرو بن العاص وكان يصوم النهار ويقوم الليل، ويختم القرآن في كل يوم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك) الحديث رواه أحمد، وصححه أحمد شاكر.
هذا الإنسان عنده اندفاع، وكل عمل له شرة وحماس، ثم لكل شرة فترة، وكل حماس لابد أن يخفت، فمن كانت شرته إلى سنة فقد أفلح، وهذا الحماس والاندفاع يجب ألا يخرجه إلى حد ابتداع غير السنة، ومن كانت فترته إلى أن تجرأ فوقع في المعصية وقصر في الطاعة، فهذا نذير هلاكه.
إذًاَ: لابد من الشرة والفترة، لابد من أن يكون الإنسان عنده في البداية إقبال وحماس، وشعور بالحرص على الطاعة والخير، ثم بعد فترة يشعر بالفتور.
فنقول: هذا الفتور إذا تحول إلى أنه يجعل الإنسان يتجرأ على المعاصي ويقع فيها، وتحول إلى إنسان يقصر عن الطاعة والفرائض، فهذا فعلًا معيار الهلاك، وهذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: (فمن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك) .
أما إذا كانت هذه الفترة ضعفًا في مشاعره الداخلية، وضعف الحماس لبعض السنن وبعض أفعال الخير المندوبة، فالقضية لا مناص منها، فإنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة) ، فلابد من الفترة، فيحرص الإنسان على أن يعالج نفسه ويستزيد، لكن لا يجب أن تؤدي بنا إلى القلق، وأن نتصور معها أنها مرض.
وتكون مرضًا إذا تحولت إلى التجرؤ على المعصية، وإلى التفريط في الفرائض، فحينئذٍ يجب أن نحاسب أنفسنا حسابًا عسيرًا، ونشعر أننا تجاوزنا الخط الأحمر، ودخلنا مرحلة الخطر.