فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1904

السؤالهناك جانب قد غفل عنه الكثير من الشباب ألا وهو حفظ كتاب الله، وتدبره، والعمل به، ونشره بين الناس، فما ترى يا فضيلة الشيخ! لو كان للمرء وقت لحفظ كتاب الله والعمل به؟

الجوابسبق أن ذكرنا نموذجًا من ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (لا حسد إلا في اثنتين قال: ورجل آتاه الله الكتاب فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار) ، فهذا مما يغبطه الناس عليه ويحسده الناس عليه، والذي يحفظ كتاب الله عز وجل يكون قد حفظ وقته أولًا في استثماره فيما يعود عليه بالنفع دنيا وآخرة، وقد كرر تلاوة كتاب الله عز وجل، وله في كل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ويضاعف الله سبحانه وتعالى بعد ذلك لمن شاء أضعافًا كثيرة.

ويقال له يوم القيامة: (اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها) ، وهذا الكتاب يأتي شفيعًا يوم القيامة لأصحابه، فيحاج عن صاحبه الذي كان يقرؤه به، وأولى الناس بالإمامة والصلاة، وأولاهم بأن يتولى أمورهم، وبعد ذلك أيضًا كله هو الذي يستطيع أن يقرأ القرآن في كل أحواله: أن يقرأ وهو قائم، وهو جالس، وهو مضطجع، وهو يمشي، أن يقرأ في الظلام والضياء، وأما غيره فلا يستطيع أن يقرأ القرآن إلا في حال يتهيأ له فيها أن يتطهر، وأن يكون المصحف أمامه يقرأ منه، فتتهيأ له أبواب وتنفتح له طرق من العبادة لا تنفتح لغيره، فيكفي هذا فضلًا لحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت