التربية الجادة تنتج أولًا العمل المستمر المثمر، إن الذي تربى تربية جادة هو ذاك الرجل الذي يعمل عملًا مستمرًا مثمرًا، قد تجد الكثير من الناس عنده استعداد أن يعمل ويضحي ويتعب ويعمل عملًا يتطلب منه تضحية، لكنه عمل متقطع، أما الإنسان الذي يتحمل عملًا يحتاج إلى برنامج طويل، ووقت طويل، ونفس طويل، هؤلاء عملة نافعة، ولا يتحمل هذا العمل إلا من تربى، ومن تربى تربية جادة، يسهل جدًا أن الإنسان يتحمس فيكون عنده مبادرة ويعمل أعمالًا ضخمة وكبيرة جدًا لكنها أعمال متقطعة سرعان ما يتركها.
أما الإنسان الذي يتحمل عملًا يتطلب وقتًا طويلًا وبرنامجًا فهؤلاء قلة، هؤلاء الذين تربوا تربية جادة هم الذين عندهم استعداد ليتحملوا؛ فإنه تأتي عليه حالات ضعف وحالات قوة وحالات وتأتي صوارف وتأتي، فعندما يكون تربى تربية جادة صار أمامه طريق واضحة وهدف يسعى إليه، لكن إنسان ممكن يستجمع له حماس ويعمل له عمل ثم يفتر، لأنه لم يترب فعلًا تربية حقيقية وتربية جادة؛ فهو لا يشعر أن هذا الطريق أمامه إلى أن يموت.