فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1904

وأخيرًا من الأساليب: المبالغة في الإشادة بإنجازات الصحوة: لا شك أن الصحوة الآن ولله الحمد موجودة وظاهرة وعامة يدركها الجميع، لكن نحن أحيانًا نتعامل مع مثل هذا الواقع، يعني أنت مثلًا تحضر في المركز الصيفي هنا وترى عددًا من هؤلاء الشباب الأخيار، تذهب إلى محاضرة في المسجد ترى مثل هؤلاء الشباب، تذهب تصلي الجمعة فتراهم، تذهب إلى مكة مثلًا في العشر الأواخر فتراهم، ويخيّل لك أن هذه السمة السائدة في المجتمع، لكن يا أخي في الوقت الذي أنتم فيه في هذه المحاضرة هناك الآلاف من الشباب موجودون على الأرصفة، والآلاف موجودون في الأسواق، والآلاف في أمكنة الله أعلم بها العشر الأواخر الذي تسافر فيها أنت إلى مكة هناك عدد يكاد يكون مثل هؤلاء الشباب بل أضعافهم يسافر إلى الخارج ليتمتع بالشهوات المحرمة، لكنها صورة لا ترى، في الوجه الآخر من المجتمع.

حين يسافر الإنسان إلى أي منطقة يقابل هؤلاء الشباب، وهذا التوجه فيتخيل أن المجتمع كله بهذه الصورة! فأحيانًا نبالغ فنقول: الحمد لله الأمور بخير، ما فيه حاجة لي أنا إذًا هذه النتيجة، يعني في كل مكان هناك من هو قائم بهذا الأمر، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في تربية الشباب، في أبواب الجهاد، في خدمة المسلمين في الداخل والخارج كل الأبواب أبواب ولله الحمد عاملة وأبواب مليئة بالناس فلا حاجة إذًا لنا! ليس صحيحًا أبدًا، بل لا تزال الساحة تحتاج إلى أضعاف الأضعاف الذين يعملون بها، وأنا لا أقلل من إنجازات الصحوة بل هي إنجازات يدركها الجميع والذي يقلل منها يتغافل، أو يغفل، لكن أقول: يجب أيضًا أن لا تخدعنا هذه النظرة ونتخيل أننا قطعنا مسافة لم نقطعها بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت