كذلك الأمر الثالث أيضًا الذي يدعونا إلى ضرورة تشغيل كافة الطاقات والعناية بها: اختلاف طاقات الناس، وتخصصاتهم، وقدراتهم، فالناس مثلًا منهم العالم ذو العقلية العلمية الفذة الذي يستطيع أن يؤصل المسائل الشرعية، ويستطيع أن يعلم الناس، ومنهم الواعظ الزاهد الذي يستطيع أن يصل إلى قلوب الناس، وقد يصل إلى قلوب الناس ما لا يصل إليه العالم، ومنهم الخطيب، ومنهم المفكر، ومنهم أصحاب المواهب والطاقات المتنوعة، وكل هذه الطاقات نحتاج إليها، والأمة كل الأمة، المفكرين، المثقفين، المتعلمين، الأميين، النساء، كل طبقات المجتمع بحاجة إلى من يخاطبها بهذا الدين.
وطبقات المجتمع وشرائح المجتمع طبقات متفاوتة، فتحتاج إلى أنواع وألوان من الخطاب، وإلى أنواع من القدرات، ولذا فإن الأمة تحتاج إلى كل طاقة وكل قدرة، فكل إنسان يملك موهبة، وكل إنسان بارع في أي تخصص له مجال مفتقر إليه، وقد لا يقوم به غيره.