الدراسة وصلاة الفجر: لقد حفظت يا أبت! من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يتخلف عنها إلا منافق) ، وأبي يوقظني لصلاة الفجر أحيانًا، ولكنه لا يزيد على أن يوقظني بكلمة واحدة ثم ينصرف، وكم من مرة تخلفت عن الصلاة فلم أسمع منه كلمة عتاب، وأما الإجازة فأنت تعلم متى كنت أصلي صلاة الفجر فيها، وأما حين تخلفت يا أبت! عن الدراسة فتعلم ماذا صنعت معي، أترضى يا أبت! أن يقول الناس عنك: إن الصلاة أقل شأنًا وأهون قدرًا لديك من الدراسة وأمور الدنيا؟ اسمح لي يا أبت! إن قلتُ: إن صنيعك يشعر الناس بذلك، وكم كنت أتمنى أن تصنع كما يصنع والد جارنا محمد، فهو يحدثني عن والده حيث كان يوقظه ويصطحبه معه للمسجد سويًا، وذات يوم لم يستيقظ فدعاه والده وقال له: أي بني! لقد تخلفت عن الصلاة وأنت تعلم شؤم ذلك وخطورته، وجدير بك يا بني! أن تسأل نفسك ما الذي دعاك لهذا العمل، فإن كان تأخرك في النوم، فلعلك من الغد أن تنام مبكرًا، فإن أدركت السبب استطعت أن تصل إلى الحل والعلاج، أرجو أن تفكر مليًا يا أبت! في هذه التربية العالية التي أتمنى أن أكون قد تلقيتها.