فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1904

لعل ما ذكرنا من الآيات القرآنية، والشواهد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن مواقف أهل العلم يعطينا بعد ذلك قناعةً تامة أن العمل يجب أن يكون همنا دائمًا أن العمل يجب أن يكون هو الهاجس الوحيد لنا، وأن نتساءل دائمًا: ماذا عملنا وماذا قدمنا؟ وأن نفكر دائمًا في حياتنا، وفي أعمالنا، وفي أوقاتنا: ماذا عملنا؟ ثمة صور من الإخلال بالعمل صور قد تبدو لنا نحن أحيانًا أنها مفيدة وأنها من مجالس الخير ومن جوانب الخير، لكنها صور شاذة صور لا يقع فيها إلا الناس الذين تخلوا عن العمل، فلنشر إلى بعض هذه الصور: أولًا: من الإخلال بالعمل الانشغال بالحديث عن المكاسب والإنجازات والأعمال والبرامج التي قدمت لخدمة دين الله عز وجل حديثًا تسوده المبالغة فيدرك القريب والبعيد أن ثمة هوة ساحقة بين هذا الحديث وبين الواقع العملي، ويدرك أن الرصيد من العمل يعجز عن الوفاء ببعض ما يقال، وقد امتدت العدوى وللأسف إلى بعض المناشط الإسلامية فأصبحنا كثيرًا ما نتحدث عن بعض الأعمال وبعض الجهود حديثًا فيه مبالغة، وحديثًا فيه لغة الأرقام التي أصابتنا العدوى فيها.

إنه يحق لأهل الدنيا يحق لمن لا يريدون وجه الله أن يتحدثوا بهذه اللغة وهذا المنطق، أما الدعاة إلى الله عز وجل فيجب أن يحسبوا للأمر حسابًا، يجب أن يكون همهم هو العمل، نعم أيها الإخوة! إن نشر بعض الأعمال، ونشر بعض التقارير، ونشر بعض الجهود لا شك أنه يدفع إلى العمل، ولا شك أنه يقنع الناس بجدوى هذه الجهود، فالناس مثلًا الذين يتبرعون بأموالهم يريدون أن يجدوا أثرًا لما قدموا من أموال فيطلبون تقارير عن تلك الأعمال وتلك الجهود الناس الذين يؤيدون بعض البرامج ويقفون وراءها بحاجة إلى أن يقفوا على بعض النجاح الذي حققته هذه البرامج بحاجة إلى أن يعرفوا شيئًا من تلك المنجزات، فالحديث عنها من هذا الباب لا إشكال فيه، أما أن نبالغ وأن نتحدث حديثًا يدرك القريب والبعيد أنه حديث لا يملك رصيدًا من الواقع يؤهله فهذا انشغال عن العمل.

إن هذا يشغلنا عن الحاجة إلى العمل، وعن أن نشعر بأن أمامنا مواقع لا تزال هائلة ومواقع شاغرة بحاجة إلى أن نتقدم إليها؛ ولهذا فإن أخشى ما نخشاه أن نبدأ الحديث الآن عن المنجزات التي حققتها الصحوة، وعن المكاسب التي حققتها، والأوراق التي ربحتها وننسى أن ثمة مراحل أمامنا شاسعة وخطوات هائلة لما نتقدم إليها بعد، فيشغلنا حديث الإنجازات والمكاسب عن العمل الحقيقي الذي يجب أن نتصدى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت