فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1904

هذا الموضوع يشمل مدخلًا للموضوع وتمهيدًا، ثم في القرآن دعوة للعمل، وفي السنة دعوة للعمل، وأهل العلم على الجادة يدعون للعمل، وصور من الإخلال بالعمل، وصور مشرقة، وأخيرًا: لم نتجاوز هذه المراحل بعد؟ سنة الله في الحياة أن لا يعيش فيها ولا يفلح إلا الرجل العامل، بل ولا يأكل رزقه إلا الرجل العامل، وحتى أصحاب الشهوات والمبادئ الأرضية لا بد لهم من عمل يحصلون من خلاله على ما يريدون، فكيف بالمسلم العابد لله عز وجل.

إن صاحب المؤسسة الخاصة والعمل الشخصي لا يريد أن يوظف لديه إلا الرجل العامل المنتج، والتقارير ومعايير الكفاية لديه مرتبطة بالعمل الذي يقدمه والإنتاج الذي يحققه، ومدير الدائرة الرسمية هو الآخر لا يريد إلا الموظف العامل، ومعايير التقويم الرسمية وغير الرسمية لديه أيضًا مرتبطة بعمل الموظف وما يقدمه.

ولا نزال نسمع أن فلانًا المسئول أو فلانًا المدير حين انتقل من دائرته أو شركته اختار بعض الموظفين في مكتبه لينقلهم معه؛ والجميع يتحدثون أنه أدرك منهم أنهم أناس عاملون جادون فهو يريد رجلًا عاملًا يعينه ويعتمد عليه.

إذًا: فالعمل هو مطلب الجميع ومعيار التقويم، بل حتى في تاريخ الأمم أيضًا فالأمم إنما تنمو وتفلح بالعمل والإنتاج، وأي أمة لها تاريخ كان سواءً كانت حضارة مرتبطة بدين سماوي قامت به على هداية الناس، أو كانت حضارةً مادية ارتفعت على الناس في دنياهم، لم تدخل التاريخ إلا من بوابة العمل.

وفتش في صفحات التاريخ فإنك لن تجد فيه مكانًا لأمة من الكسالى أو أمة من غير العاملين اللهم إلا أن تجد لها صفحات من الذم والحديث أنها كانت ضحيةً للمتآمرين والطامعين.

إن الحياة كلها لا تقوم إلا على العمل، فالرجل الذي يحقق أهدافه خيرةً كانت أو سيئة مرتبطة بالدار الآخرة أو بالدار الدنيا، هو الرجل العامل، والرجل الذي يلقى التقدير والإكرام هو الرجل العامل، والأمة التي تدخل التاريخ من باب واسع إنما هي الأمة التي تملك رصيدًا من العمل ومن الرجال العاملين.

ولعلنا نرى التقهقر الذي أصاب هذه الأمة في شتى جوانب الحياة فندرك أن من أسباب هذا التخلف وهذا التقهقر أننا أمة رضعنا الكسل والهوان والذل فأصبحنا نعتمد على غيرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت