نحن أحيانًا نتخيل أن تربية النجيب أسهل، وأن هذا الشاب الذكي النابغ الذي يستجيب لما يقال له أنه أسهل، لكن في الواقع هو أصعب من غيره بكثير، ونحن يسيطر علينا أحيانًا وهم مفاده: أنه ما دام أن هذا الشخص يمشي مع الأخيار وما دام أنه مستمر في طريق الخير والصلاح فهو إنسان ناجح، لا، ليس هذا هو النجاح الذي نريده، فمرحلة الصلاة والاستقامة تطلب من عامة المسلمين، بينما الموهوب نحتاج إلى أن ننجح في أن نوظف طاقته، وأن نجعله في مستوى أعلى، فإذا كنا قد وقعنا في أخطاء تجاه هذا الشاب وهو يمثل طاقة جيدة وفعالة ثم مع ذلك بقي مستقيمًا وصالحًا فهذا لا يعني أننا نجحنا، وإنما الحقيقة أننا ساهمنا في حرمان الأمة من طاقة كانت هي بحاجة إليها.
قبل أن نتحدث عن الأخطاء لا بد أن نعرف هذا المعيار من النجاح، فنجاحنا مع النجيب والموهوب لا يعني أن ننجح فقط في أن يكون مستقيمًا وصالحًا، هذا لا شك أنه خير، ولكنا أحيانًا بل كثيرًا ما نجعله يسير في طريق الاستقامة والصلاح بعد أن نقضي على مواهبه ونحطمها، فحينئذ نحرم الأمة من هذه الطاقة الفعالة التي كانت يمكن أن تساهم في الخير، وكم تتألم لما ترى بعض الشباب مستقيمًا وصالحًا وخيرًا وقد أتاح الله له من يربيه، ولكنك ترى عنده مواهب وطاقات قد قضي عليها قضاء مبرمًا نتيجة للتربية السيئة التي تلقاها، وهذا الأخ الذي يتولى تربيته يرى أنه قد نجح في تربيته؛ لأنه لا زال يسير في طريق الاستقامة والصلاح، فإذًا ليس المعيار مجرد استمراره في طريق الصلاح والاستقامة، بل المعيار هو وصوله إلى المنزلة التي يستحقها باعتبار ما يملكه من طاقات ومواهب.