من العوائق أوهام المستقبل: بعض الناس يجيد تصور الأوهام، ويجيد وضع احتمالات السوء، فيقول: محتمل أن يقع كذا، وكذا، والإنسان الذي يعيش هذه الاحتمالات لا يمكن أن يصنع شيئًا، وربما كان هذا جزءًا من القضية التي أشرنا إليها قبل قليل وهي قضية الفشل، لكن هذا قد يطرح لك قضايا أخرى، ويبدأ الإنسان يتخوف من أي عامل، ومن أي مؤثر، ويبدأ يخلق أمام نفسه حواجز وأوهامًا عجيبة جدًا، وأنت تجد هذا عندما تطرح أي مشروع على شخص، يقول لك: يا أخي يمكن أن يحدث كذا، ويمكن أن يقال لك كذا، ويمكن أن يفهمك الناس خطأ، ويمكن كذا إلى آخره.
نحن نقرأ كل يوم سير الأنبياء والمصلحين، فهل تتصور أنهم يعيشون على الأوهام التي نعيشها؟ فأنتم تقرءون في القرآن مثلًا مواقف إبراهيم وكيف بذل؟ وكيف دعا؟ وكيف تحمل؟ وكان يعرف هو أن الموقف الذي كان يقفه سيجد من ورائه تبعات.
وكذلك تقرأ قصة موسى في القرآن، وتقرأ قصة هود، وصالح، وغيرهم من الأنبياء دعنا من الأنبياء وانظر في قصة مؤمن آل فرعون، فلا شك أنه كان يتوقع أشياء كثيرة لكن مع ذلك قام بهذا الدور حتى قص الله علينا قصته في القرآن فصارت عبرة لمن جاء بعده.
تقرأ في القرآن مثلًا قصة أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون، وحين سمع رجل بهذه القضية جاء وقام بدوره وقال: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس:20 - 22] وحصل له مشكلة حتى قتل، وأظن أن هذا لو كان يفكّر بالعقلية التي نفكّر فيها ما كان يمكن أن يقوم بأي دور ولا أي عمل.