فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 1904

النوع السادس وهو من أخطرها: حينما يستخدم الإنسان هذا العلم للصد عن حدود الله: وما أخطر ذلك أيها الإخوة، ما أخطر أن يوظف العلم للصد عن سبيل الله، والقمة في ذلك هم ضُلّال أهل الكتاب، حكى الله تبارك وتعالى عنهم فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء:51 - 54] .

جاء كفار قريش إلى أهل الكتاب فسألوهم أهم خير وأهدى أم محمد صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: أنتم فنزلت هذه الآيات.

مع أن أهل الكتاب يعلمون تمام العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم على الحق، فكانوا قد جعلوا هذا العلم الذي تعلموه مجرد صد، {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ} [آل عمران:99] {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران:71] فهؤلاء قد جعلوا هذا العلم وسيلة للبس الحق بالباطل، والصد عن سبيل الله، فيأتي الإنسان وقد أوتي بيانًا وحجة، وأوتي علمًا، وحفظ من المتون والأقوال والمسائل، فيأتي ينزل هذه النصوص وينزل هذه الأقوال، وينزل هذا العلم على وقائع ليست على ما جاءت عليه، فيكون سببًا للصد عن سبيل الله، وسببًا لفتنة الناس عن دين الله عز وجل، وما أكثر هذا الصنف!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت