فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 1904

السؤالبعض الآباء يغالي في مهر ابنته؛ لسداد جزء من التكاليف المادية التي يعاني منها في بلاد الغرب، ما رأيكم في ذلك؟

الجوابلئن كان هذا الأمر ممقوتًا في بلاد المسلمين، ففي مثل هذه البلاد أعتقد أنه أكبر خطيئة، والمهر لماذا شرع؟ المهر ليس ثمنًا للفتاة، والعاقل لا يتاجر ببناته، فالمهر حق لها، وأرى أنه من واجب الأب أن يبادر في تزويج ابنته إذا بلغت سن النكاح، خاصة في مثل هذا البلد، فينصح إذا وجد شابًا مسلمًا محافظًا يمكن أن يقترن بابنته أن يبحث عنه ويرضى به، ولو أن المسلمين يشعرون بأن الله تعبدهم بالمهر لرأيت أن الرجل الغيور الحريص على ابنته يبذل المال هو لأجل أن يحصل على الزوج الصالح.

فأقول إخواني وأخواتي: إن المال يذهب ويأتي، وهب أنك وجدت مالًا كبيرًا، وهب أن ابنتك تزوجت بشاب ثري فماذا يكون؟ فالمال يزول ويذهب، والرصيد الحقيقي هو في الإيمان وفي التقوى وفي طاعة الله، وماذا يغني -لا سمح الله- إن بقي ولدي أو بقيت ابنتي لم تتزوج، ثم أدى بها ذلك إلى الضلال والانحراف، وصارت من حطب جهنم، ماذا يغني المال؟ وماذا يغني عرض الدنيا؟ ولو سئل أي إنسان: أيهما أهم عندك دينك أم دنياك؟ فلا أعتقد أن مسلمًا سيجيب بالأخرى، لكن حينما نرى واقعنا وسلوكنا فإننا نرى خلاف ذلك، فيستغرب الإنسان حين يرى المسلم يجعل بناته تختلطن بالرجال ولو كانوا صالحين! وتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الاختلاط فقال: (إياكم والدخول على النساء، قالوا: فالحمو؟ قال: الحمو الموت) .

والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ، فحرم الشرع الاختلاط والخلوة سدًا للذريعة والفساد، فكيف إذا كانت الفتاة البالغة تختلط مع شباب غير مسلمين لا يردعهم دين، أي تربية تتربى عليها؟ وأي قيم تتلقاها؟! وأي فساد يمكن أن تصل إليه وهي تعيش في هذا الواقع، إذا كنا اليوم نعاني ونحن في بلاد المسلمين المحافظة، وبناتنا لا يدرسن في مدارس مختلطة؟! إننا نعاني من تأثير المجتمع هذا التأثير السيئ فكيف بما وراء ذلك، فإذا أتمت البنت الدراسة ولم نجد مدرسة منفصلة فأعتقد أننا لسنا بحاجة إلى أن نلحقها بهذه المدارس، فهناك فرص أخرى وبدائل أخرى، كأن نبادر بتزويجها لتكون ربة أسرة، ولا نبقيها في ظل هذا المجتمع المتعفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت