السؤالمن المعلوم أن من يهتدي على يديك فلك أجره وأجر من تبعه، فهل إذا اهتدى على يديك شخص في قاع الانحطاط في الفساد يختلف أجره عن شخص آخر فساده أقل؟
الجوابقضية الأجر والحسنات الأمر فيها نسبي، والأمر فيها لله سبحانه وتعالى، فقد يستوي العمل ويختلف الأجر، فالرجل ينصرف من صلاته ما كتب له إلا نصفها، ربعها، سدسها، فمثلًا: رجلان يصليان متجاورين، فهذا صلاته قد كتبت له تامة كاملة، وهذا صلاته لم يكتب له إلا عشرها، وهذا صلاته قد ردت عليه وضرب بها وجهه، بل الإنسان نفسه قد يصلي هذه الصلاة، ثم يصلي صلاة أخرى وبينهما كما بين الشمس والمغرب.
فهناك فرق بين شخص جاء ووجد إنسانًا منحرفًا وأعطاه شريطًا وسمعه وهداه الله على يديه، وبين إنسان بذل معه كثيرًا، ونصحه، وجاهد معه، وبذل حتى هداه الله على يديه، فكلاهما وصل إلى نتيجة واحدة، لكن فرق بين هذا العمل وبين ذاك، وفرق بين من جاء بالعمل هكذا دون مبالاة، وبين من دفعه الإخلاص والحرص، وطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى.
فأقول: أمر الأجور والحسنات هذا أمر عام، إذا هدى الله على يديك إنسانًا فلك مثل أجره، لكن بعد ذلك تبقى القضايا الجزئية أمرها عند الله عز وجل، ما أحد يستطيع أن يعرف أبدًا كم أخذ من الحسنات؟ وكم ناله من السيئات؟ بل -يا أخي- قد تبذل جهدًا مع شخص ويهديه الله سبحانه وتعالى، وتبذل جهودًا أخرى أكثر مع شخص ولا يهديه الله عز وجل، فهل يعني هذا أن جهدك يضيع سدى؟ وافترض أن إنسانًا -مثلًا- بذل جهودًا كثيرة ولم يوفق أبدًا، ولم يهد الله على يديه أحدًا، كحال ذاك النبي الذي يأتي يوم القيامة وليس معه أحد، فهل يذهب جهده سدى؟ هل يذهب أجره سدى؟