السؤالعندي من العلم -ولله الحمد- شيء لا بأس به، ولكن حينما أريد الظهور إلى الناس لإلقاء الدروس والمحاضرات تأتيني الأوهام والوساوس من جهة الخوف من الرياء، فكيف أرد هذا الأمر عن نفسي، أرجو التوجيه بما ترى، ولك جزيل الشكر؟
الجوابنحن نحفظ جميعًا أيها الإخوة! النصوص عن السلف في التورع عن الرياء، والبعد عن مضان الشهرة، وتشديدهم في ذلك، ودعوتهم للإخلاص، ومجاهدة النفس، ومع ذلك تصدروا لما تصدروا له، والتقاعس عن أداء الواجب الشرعي خوفًا من الرياء يجعل المرء عرضة لأن يترك واجبًا يحاسب عليه أمام الله عز وجل، فالله عز وجل يسأل عبده يوم القيامة فيقول: ما منعك إذ رأيت المنكر ألا تنكره؟ ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا يحقر أحدكم نفسه، قالوا: وكيف يحقر نفسه؟ قال: يرى أمرًا لله عليه فيه مقال، فيسأله الله عز وجل فيقول: يا رب! خشيت الناس) .
فقد يمنعه خشية الناس، وقد يمنعه ورع كاذب، وقد يمنعه هذا الأمر أو ذاك، فالمهم أيًا كان هذا الأمر الذي يمنعه سيبقى عائقًا له عن أداء الواجب الشرعي، فما دام المرء قد وجد عنده علمًا وخيرًا فينبغي له أن يبادر وأن يدعو الناس وأن يعلمهم، ولو لم يتصدر ويدعو ويعلم الناس إلا من أحس أنه قد بلغ الغاية من العلم لم يتصدر أحد، ولم يدع أحد، ولم يؤلف أحد إلا المرائين الذين لا يراد منهم خير.