فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1904

اتخاذ المخطئ خصمًا

الخطأ الثاني عشر: أن نفترض المخطئ خصمًا: وهذا كثيرًا ما ينشأ في الردود، حيث نفترض أنه خصم ونعامله على أن هذا خطأ وانحراف وضلال إلى آخره، واقرءوا الردود التي يكتبها بعض الناس ثم يقول: وأنا له ناصح أمين أن يراجع نفسه ويعلن توبته ويرجع عن خطئه إلى آخره، والجميع يعرفون أن هذا واقع عن اجتهاد وحسن نية، لكنك افتعلت خصومة، وربما ولدت عنده الحماس للوقوع في هذا الخطأ بأسلوبك.

مثلًا: لو قام واحد منكم بعد هذا الدرس ليتكلم عن خطأ وقعت فيه وبدأ يعلق وقال: إن هذا الخطأ من الأخ المحاضر، وهذا فيه كذا وكذا ويخالف الإجماع والقياس والمصلحة المرسلة وسد الذرائع وأقوال الأئمة، وبدأ يسرد لك، وأنا أنصح الأخ أن يتراجع ويعترف بخطئه.

وأنا أجزم لكم أني لا أستطيع أن أعترف بالخطأ، وحتى لو رأيت في قرارة نفسي أني واقع في الخطأ، ثم هذا يدعوني إلى أن أتعصب لرأيي، وأبحث له عما يسوغه، لكنه لو سلك أسلوبًا آخر كان يمكن أن يعالج في الخطأ، إذًا حين تريد أن تكون جادًا في تصحيح الخطأ، فلا تجعل المخطئ خصمًا لك، وأما إن عاملته بالخصومة فاعرف حينئذٍ أنك لم تزد على أن أثرت الحماس عنده وعند أتباعه بخطئه الذي وقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت