السؤالذكرت أن من تلبيس الشيطان اشتغال الإنسان عن الفاضل بالمفضول، فهل يدخل في ذلك الشعور بشيء من الملل في قراءة القرآن، فيقرأ كتابًا، أو يحفظ متنًا، وإذا كان ذلك ضمن الكلام إذًا فلنترك الكتب وقراءتها، ولنحفظ القرآن إلى آخره؟
الجوابليس هذا بصحيح، فالإنسان مطلوب منه أن يقرأ في القرآن، ويقرأ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقرأ في تراجم السلف، ويجمع بين هذه الأمور كلها، أرأيت مثلًا الصلاة أليست أفضل من التسبيح؟ فهل يمكن أن يقول الإنسان: إذًا لن أضيع وقتي بالتسبيح، أريد أن أجعل كل وقتي للصلاة، لا يمكن هذا! فينبغي للإنسان أن يجمع بين هذه الأمور، ولو وجد الإنسان مللًا في قراءة القرآن فانشغل بغيره ثم عاد، أو وجد مللًا من أي أمر فهذا لا إشكال فيه، بل النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الإنسان إذا قام يصلي وغلب عليه النوم، فإنه ينبغي أن ينصرف من صلاته وينام.
فأقول: إن هذا الأمر لا يعني بالضرورة الانشغال بالمفضول، بل هذه صورة من الاستجمام حتى يعود إلى هذا العمل الفاضل بصورة أولى.