أول هذه العوامل: نشأة علم النفس ونباته أصلًا، فهو قد نشأ نشأة غربية، ووجد كغيره من سائر العلوم الإنسانية المعاصرة أول ما نشأ في بلاد الغرب، والمسلمون لا يحسنون إلا الترجمة والنقل الحرفي.
الجامعات الإسلامية وجامعات بلاد المسلمين أكثرها فيها فروع مستقلة لعلم النفس، وسائر العلوم الإنسانية، لكن كيف تنظر هذه الجامعات وكيف تدرس علم النفس؟ وحينما تقلب الطرف في مكتبة من المكتبات العربية فإنك تجد قسمًا خاصًا حول الكتب المؤلفة حول علم النفس باللغة العربية، وحول سائر العلوم لكن حينما تقلب الطرف في هذه الكتب ترى أنها لا تعدو أن تكون نقلًا حرفيًا لما قرأه هؤلاء، ولا تعدو أن تكون ترجمة حرفية، والغالب أن تكون ركيكة لعلم النفس الغربي وما يطرحه الغرب، قد يكون مثلًا من المقبول أن نترجم علومًا مادية بحتة كالطب والفيزياء والكيمياء والهندسة ونحوها، لكن العلوم الإنسانية والتي تختص بدراسة الإنسان، وحياة الإنسان لا يليق أن ننقلها من تلك المجتمعات نقلًا حرفيًا.
وللأسف كثيرًا من المهتمين بهذه الدراسات لا يزالون متأخرين في عرض هذه العلوم عرضًا إسلاميًا، وفي دراسة هذه العلوم من وجهة نظر إسلامية، ولا يزال المسلمون في جامعات العالم الإسلامي يدرسون هذه الدراسات وفق نظرة أولئك، فيدرسون علم النفس والتربية والاجتماع والاقتصاد والتاريخ والأدب وسائر العلوم من وجهة نظر الغربيين.
وحين يكون علم النفس نشأ في البلاد الغربية فهذا يعني بالضرورة أنه سيعكس حياة الإنسان الغربي في تلك المجتمعات خاصة أنه من العلوم الإنسانية التي تعنى بدارسة الإنسان، وشتان بين الإنسان في هذه البيئة بين الإنسان كما خلقه الله وكما يريده الله وبين الإنسان في تلك المجتمعات.