الوقفة الثالثة من الوقفات العامة.
ترى الناس في الحج يفدون إلى مراكز الإفتاء، فترى أحدهم يسأل ويستفتي، ويتورع عن مسائل دقيقة، وهو على أتم الاستعداد أن يستجيب لما يقال له، فلو أُفتي بأن عليه أن ينحر دمًا لكان على أتم الاستعداد، لو أُفتي أن عليه أن يعيد الطواف لأعاده، لو أُفتي أن عليه كذا وكذا لفعل، بل لو أُفتي أن عليه أن يعيد الحج من العام القادم لكان على أتم الاستعداد لأن يفعل ذلك لكن ما بال هذا المسلم الذي تراه وهو يسأل هنا بدقة وربما بتكلف تراه في حياته بعد ذلك لا يسأل عن أمور دينه، وتراه يضرب خبط عشواء في عبادته وفي معاملته وفي سلوكه، فإنه لا يرى دافعًا في نفسه إلى أن يسأل عن صلاته وأحكامها، إلى أن يسأل عن هذه المعاملة أهي جائزة أم محرمة؟ يسأل عن هذا العمل أهو جائز أم لا؟ وحين يُنكر عليه يعتذر بالجهل، وشفاء العي السؤال، ولو كان جادًا في التزامه بأمر الله عز وجل لسأل ولبحث عمّن يرشده إلى دينه.