وبعد ذلك ما العلاج؟ قد أكون أسهبت وأطلت في وصف المرض والداء، ولكني أشعر أن وصف الداء يتضمن في ثناياه وصف العلاج والدواء، أشعر أننا حين ندرك أن إهمال العاطفة جملة أمر مرفوض، فإن هذا يعني أن نضع عواطفنا في موضعها، وأن نعرف أن من الإيمان أن يتألم المسلم لآلام إخوانه، وأن يرحم، وأن يعطف، وأن يشفق، وأن يتحمس في مواضع الحماس، ويرحم في مواضع الرحمة، ويشفق في مواضع الشفقة، ويحب في مواضع الحب.
ونشعر أيضًا بأن الإغراق في العاطفة أمر مرفوض، وأننا -كما قلت- نعاني من جيلنا المبارك إغراقًا في العاطفة أكثر من الإهمال، ونعاني من مواقف كثيرة هي أكثر ما تكون تجاوبًا مع العاطفة، وأرى أن الحل يتمثل ببساطة في أن نزن مواقفنا، وأن نزن أعمالنا، وأن نفكر فيها، وأن نشعر أن الله عز وجل كما خلق فينا عواطف خلق فينا أيضًا عقلًا وحلمًا، وأعطانا سبحانه وتعالى علمًا بكتابه سبحانه وتعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالله عز وجل قد أعطانا موازين وقيمًا غير هذا الميزان وحده، وحين لا نملك إلا هذه الصنجة، ولا نزن إلا بهذا الميزان، فإن هذا عنوان التطرف والغلو.
ووزن الأمور، والتأمل فيها والمراجعة مما يعيننا كثيرًا على تجاوز هذه النتائج والآثار السلبية.
ولذا أرى أن وزن الأمور بالموازين كلها جميعًا دون ميزان واحد مما يعين على الرؤية السليمة المستقيمة، ويبعدنا عن الشطط، والإهمال غلو، والإغراق والمبالغة في التجاوب هو أيضًا غلو، والوسط بين هذين الطريقين، وبين هذين السبيلين.
أسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، إنه سميع مجيب، واعتذر لكم إن كان اعتور عرض الموضوع ما اعتوره، فقد كنا حديثي عهد بسفر الحج، وتعرفون أثر ذلك من الجهد والنصب، أسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك في موازين حسناتنا وحسناتكم جميعًا، وأن يقبل منا ومنكم صالح الأعمال.