فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1904

السؤالما تقول للآباء وما نصيحتك لهم في جعل أولادهم وقفًا لله تعالى لخدمة هذا الدين، فإن الخير سيعود إليهم؟

الجوابعلى الأب أن يساهم في تربية ابنه، وأحيانًا للأسف تجد الأب يغرس في ابنه الهمم الدنيئة والنازلة، فهو يربي ابنه من الصغر، ويكرر له هذه المقولة: يا بني! تكبر إن شاء الله وتتعلم وتأخذ شهادة وتتوظف وتكد على نفسك وعلى عيالك، فيظل الابن يسمع هذا الكلام دائمًا من أبيه، وكأن الله عز وجل خلق هذا الابن كما خلق بعض الكائنات التي تأكل وتشرب وتتمتع بالشهوات.

فالأب صالح وخير، ويغضب عندما يرى ابنه على معصية، وعندما يراه مقصرًا في طاعة، لكن هذه المعاني التربوية يغفل عنها، فمن من الآباء دائمًا يكرر على ابنه: نريدك أن تكون حافظًا لكتاب الله، وأن تخدم دين الله عز وجل، وأن تكون مجاهدًا في سبيل الله، وأن تكون داعية إلى دين الله عز وجل، فيغرس عنده هذا المفهوم، ويغرس عنده هذه الهمة، ويربيه على هذا الأمر حتى يصبح وقفًا لله عز وجل، فبعد ذلك يكون امتدادًا لعمله كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) .

وقد يقول بعض الآباء: فاتنا القطار، ولا أستطيع أن أساهم الآن، فنقول: أمامك أن تهيئ أبناءً صالحين يكونون خلفًا لك، ويكونون من كسبك، (إن أطيب ما أنفقتم من كسبكم، وإن أولادكم من أطيب كسبكم) ، (أنت ومالك لأبيك) .

فحين يقوم الأب بتربية ابن صالح، وتقوم الأم بتربية ابن أو بنت صالحة، فحينئذٍ هؤلاء يقدمون خيرًا لأنفسهم أولًا، فيبقى ذلك امتدادًا لعمله الصالح، (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، ومنها: أو ولد صالح يدعو له) ، والولد في لغة العرب يشمل الابن والبنت، ويقدمون خيرًا للأمة بعد ذلك حينما يقدمون هذا النموذج الفعال المنتج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت