فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1904

الخطأ الحادي عشر: إحراج الواقع في الخطأ: حين نريد أن نصحح الخطأ عند إنسان يقع في الخطأ، فلا يسوغ أن نحرجه، ومن ذلك مثلًا أن لا نعطيه فرصة للتفكير، فأنت عندما تريد أن تصحح خطأ عند إنسان، فينبغي أن تعطيه فرصة للتفكير حتى يفكر في خطئه، وأن تعطيه أيضًا فرصة للتراجع، فمن طبيعة النفس أنه يصعب عليها الاعتراف بالخطأ، فأنت تحصره في زاوية ضيقة وترى أنه لا بد أن يعترف لك، وأن يقول: إنني أخطأت مائة بالمائة، وهذا منطق غير معقول، لكن يمكن أن تعطيه فرصة للتراجع، فتبحث له مثلًا عن المسوغات والمبررات التي أوقعته في هذا الخطأ، فقد تقول له: إنني أعرف أنك قد وقعت في الخطأ لسبب كذا وكذا وكذا، وأن هناك عوامل أدت للوقوع في الخطأ، وليس المقصود اتهامك بالخطأ، ولا تحميلك المسئولية، لكن نريد أن تصحح هذا الخطأ.

أظن أنك عندما تسلك معه هذا المنهج فإنك تعينه على الاعتراف بالخطأ.

وكذلك ينبغي اختيار الوقت والمكان المناسب لعلاج الخطأ.

يعني: عندما يأتي الأب أو الأم فيلوم الطفل أمام إخوانه وأخواته لا يتقبل هذا اللوم، وكذلك الأستاذ حينما يلوم الطالب أمام تلامذته، وقل مثل ذلك في أي موقف؛ فعندما تأتي إلى إنسان وذهنه مشغول، أو إنسان في طور الحماس لرأيه والحديث عنه فهو موقف غير مناسب أن تواجهه بالحديث عن الخطأ، لكن عندما تنتظر إلى أن يهدأ حماسه وتناقشه في الخطأ، فإنك حينئذٍ تعطيه فرصة وتعطيه وقتًا مناسبًا ولا تحرجه.

المقصود أنه من الخطأ أن نحرج الواقع في الخطأ، وحينئذ نطلب منه أن يعترف اعترافًا واضحًا بلا تفصيل ولا غموض أنه مخطئ مائة بالمائة، أظن أننا حين نسلك هذا المنهج، فإننا سنفشل كثيرًا في تصحيح أخطاء كنا يمكن أن ننجح فيها لو سلكنا منهجًا أكثر اعتدالًا وتوازنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت