هدف الحياة: كثيرًا ما تحدثني يا أبت! حديثًا مستفيضًا عن المستقبل، حديثًا ألمس منه الحرص وحرارة العاطفة: ابني! اجتهد في دراستك؛ لتتفوق بإذن الله، فتحصل على الشهادة العالية، والوظيفة المناسبة لقد كنت تحدثني عن النجاح، وعن بناء المنزل، وعن الزواج، وعن الأولاد، وعن الوظيفة، حتى اختزلت أهداف الحياة لتصبح هذا الهدف الوحيد والمراد الأهم والأساس، لكني يا أبت! لم أسمع منك يومًا من الأيام حديثًا عن دوري في الحياة، ولم أسمع منك يا أبت! هذه الكلمة: يا بني! اجتهد؛ لتكون أهلًا لأن تخدم أمتك، وتساهم في نصرة دينك، يا بني! لقد ابتعد الناس عن شرع الله، وأعرضوا عن معينه الصافي، فالأمل فيك يا بني! أن تعد نفسك، وتبني ذاتك؛ لتكون أهلًا للمشاركة في إنقاذ الأمة.
لطالما تمنيت يا أبت! أن أسمع منك هذه الكلمة، لكني لم أسمعها منك ولو مرة واحدة، ألا ترى يا أبت! أن هدف الحياة أعلى وأسمى من مجرد حطام الدنيا الفاني، ويؤسفني يا أبت! أن أقول: إني نشأت وترعرعت والدنيا أكبر همي، فلأجلها أدرس وأتعلم وأعمل، وحتى طلب العلم الذي أسلكه غرست في نفسي أنه وسيلة لتحصيل الحياة الدنيا.
لقد حفظت يا أبت! مما حفظته في (عمدة الأحكام) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال سليمان بن داود عليه السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله) ، لقد كان الهدف عند نبينا سليمان عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والتسليم أن يخرج شبابًا وأبناءً يجاهدون في سبيل الله عز وجل.