فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 1904

ينكأ لك عدوًا أو يمشي إلى الصلاة

رابعًا: ينكأ لك عدوًا أو يمشي إلى الصلاة، حديث يحتاج إلى وقفة، يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا عاد أحدكم أخاه فليقل: اللهم اشف عبدك فلانًا ينكأ لك عدوًا أو يمشي إلى الصلاة) والحديث رواه الحاكم من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا الحاكم والإمام أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو.

إن هذا الحديث يعطينا شعورًا بأن وظيفة المسلم وظيفة جادة، وظيفة عمل، فهو يدعى له بالشفاء لأجل أن ينكأ العدو أو يمشي إلى الصلاة، يدعى له بالشفاء لأجل أن يبادر فينكأ العدو ويهين العدو ويواجه العدو فيجاهد في الله سبحانه وتعالى، ويمشي إلى الصلاة وإلى عبادة الله عز وجل، إذًا فهو حين يسعى إلى الشفاء وحين يدعى له بالشفاء لا يدعى له بالشفاء لمجرد أن يكون صحيح البدن سليمًا، إنما لأجل أن يعود إلى دوره الطبيعي في الحياة، وهو أن ينكأ العدو أو يمشي إلى الصلاة، وهذا يعطينا دلالة على أن الأصل في حياة المسلم حال الصحة أن ينكأ العدو ويمشي إلى الصلاة، وليست القضية مربوطة فقط بقضية الجهاد وحدها والمشي إلى الصلاة، إنما هي رمز فنكء العدو يتمثل في أن يكون المرء جادًا عاملًا لخدمة دين الله سبحانه وتعالى، يكون شوكة في حلوق أعداء الله عز وجل أيًا كان هؤلاء الأعداء، ينكؤهم بالكلمة الصادقة، ينكؤهم بالعمل الجاد المثمر، ينكؤهم بالجهاد في سبيل الله حين يرفع لواء الجهاد، إنه رجل يحمل في قلبه العمل والحيوية والهم لهذا الدين، وهو أيضًا يمشي إلى الصلاة، فهذا رمز لاجتهاده وجده في عبادة الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت