فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 338

صفحته في الجملة وإن كانت صفته تعالى قديمة وصفة الإنسان حادثة، وهذا بناء على أن الضمير في صورته عائدا على الله تعالى كما يقتضيه ما ورد في بعض الطرق (فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن) وبعضهم جعل الضمير عائدا على الآخر المصرح به في الطريق التي رواها مسلم بلفظ (فإذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته أي: وإذا كان كذلك فينبغي احترامه باتقاء الوجه، ومما يوهم الجوارح قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] و {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] وحديث(إن قلوب بني آدم كلها كقلب واحد بين إصبعين من أصابع الرحمن) فالسلف يقولون: لله وجه ويد وأصابع لا نعلمها، والخلف يقولون: المراد من الوجه: الذات، وباليد: القدرة، والمراد من قوله (بين أصبعين من أصابع الرحمن) بين صفتين من صفاته، وهاتان الصفتان: القدرة والإرادة.

[266] (لطيفة) سأل الشعراني شيخه الخواص: لماذا يؤول العلماء الموهم الواقع من الشارع، ولا يؤولون الموهم الواقع من الولي؟ فقال: لو أنصفوا لأولوا الواقع من الولي بالأولى، لأنه معذور بضعفه في أحوال الحضرة، بخلاف الشارع فإنه ذو مقام مكين، وقد يقال: الشارع ينبغي المحافظة على الواقع منه ما أمكن لأنه يقتدي به، ولا كذلك الولي فإنه لا يحافظ على كلامه لأنه لا يقتدي به، فإذا أوهم أهدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت