فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 338

137 -فكلّ خير في اتباع من سلف ... وكل شرّ في ابتداع من خلف [847 - 849]

[847] قوله: (فكل خير في اتباع من صلف) هذا علة الأمر السابق في قوله (( وكن كما كان خير الخلق ... إلخ ) )فالمعنى: لأن كل خير حاصل في اتباع من سلف، فالفاء بمعنى لام التعليل، والمراد بمن سلف: من تقدم من الأنبياء والصحابة والتابعين وتابعيهم، خصوصا الأئمة الأربعة المجتهدون الذي انعقد الجماع على امتناع الخروج عن مذاهبهم في الإفتاء والحكم. وأما عمل الشخص في نفسه فيجوز تقليد غيرهم فيه.

[848] قوله: (وكل شر في ابتداع من خلف) هذا علة لما تضمنه الأمر السابق من النهي، والتقدير: ولا تكن كما كان عليه شرار الخلق، لأن كل شر حاصل في ابتداع من خلف أي من تأخر من الخلف السيئ الذين أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات.

[849] واعلم أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة فتارة تكون واجبة كضبط المصاحف والشرائع إذا خيف عليها الضياع، وتارة تكون محرمة كالمكوس وسائر المحدثات المنافية للقواعد الشرعية، وتارة تكون مندوبة كصلاة التراويح جماعة ولذلك قال سيدنا عمر رضي الله عنه في التراويح: (( نعمت البدعة هي ) ). وتارة تكون مكروهة كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف، وتارة تكون مباحة كاتخاذ المناخل للدقيق، ففي الآثار: إن أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى عليه وسلم اتخاذ المناخل وإنما كانت مباحة لأن لين العيش وإصلاحه من المباحات فوسائله مباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت