والتقدير. هذا الذي ذكرته لك في هذه المنظومة مذهب أهل السنة، أو نحو ذلك، وهذا من باب التخلص وهو الانتقال من غرض - وهو هنا الأمر بمتابعة السلف الصالح ومجانبة البدعة ممن خلف - إلى غرض آخر - وهو هنا رجاء الإخلاص وما ذكر بعده، وبين الغرضين تناسب.
[857] قوله: (وأرجو الله) الرجاء بالمد: هو تعلق القلب بمرغوب فيه مع الإخذ في الأسباب، وإلا فهو طمع مذموم.
[858] قال ابن الجوزي: مثل الراجي مع الإصرار على المعصية كمثل من رجا حصادا وما زرع أو ولدا وما نكح.
[859] وقال عبد الله بن المبارك:
ما بال دينك ترضى أن تدنسه ... وثوبك الدهر مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
[860] وفي الحديث القدسي (( ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل، كيف أجود برحمتي على من بخل بطاعتي ) ).
[861] قوله: (في الإخلاص) أي: في اتصافي به وهو قصد الله بالعبادة وحده، وهو سبب للخلاص من أهوال يوم القيامة، وهو واجب عيني على كل مكلف في جميع الطاعات. قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] .
[862] وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وما ابتغي به وجهه ) ).
[863] وفي حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه: (( من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فارقها والله عنه راض ) ).
[864] وعن ثوبان قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء ) )وفي رواية (( قتماء ) )وهي بمعنى ظلماء.